أحيانًا يكون دخلُ الإنسان محدودًا جدًا، لكن يصاب ابنه بمرض ـ وقد يقتضي هذا المرض أن ينفق عليه عشرات الألوف، بل مئات الألوف، تراه بإرادته يبيع بيته من أجل معالجة ابنه، لأن معالجة الابن من عزم الأمور، وأحيانًا ينهدم حائط بالبيت بفعل الأمطار، فيصبح البيت مكشوفًا، ويضطر صاحبه أن يقترض من أية جهةٍ ليشيد هذا الجدار، ليس هناك أمرٌ مخيرٌ فيه، بل من عزم الأمور.
1 ـ الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من عزم الأمور:
أنا أضرب أمثلة، ما معنى من عزم الأمور؟ أنت في حياتك أشياء كثيرة تتردد بها، تقدم أو تحجم، توازن أفعل أو لا أفعل، لكن هناك أشياء كثيرة أيضًا حينما تقع ترى نفسك مندفعًا إلى فعلها دون تردد، أو سؤال، أو تريُّث، أو استشارة أبدًا، التهبت الزائدة عند ابنه، وصاح من شدة الألم، وقال له الطبيب: لابدَّ من أن تجرى العملية اليوم، وانتهى الأمر، يقول لك: والله ليس معي مالٌ، فيستدين، يضع الذهب رهنًا، فإجراء العملية لابنه مِن عزم الأمور، فلابدَّ من أن يفعلها، فيجب أن تَعُدَّ الصلاة ومقدمات الصلاة؛ من عملٍ صالحٍ، من استقامةٍ على أمر الله، ومن معرفةٍ بالله من عزم الأمور، وأن تأمر بالمعروف وأن تنهى عن المنكر من عزم الأمور، وأن تصبر على ما أصابك من عزم الأمور، فمستحيل أن تمضي حياة المؤمن من دون ابتلاء، قال تعالى:
{وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ} .
(سورة المؤمنون 30)
إذًا: لابدَّ من أن تبتلى، ومع الابتلاء لابدَّ من أن تصبر، ولابدَّ من أن تحتسب ..
{إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ • وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ}
بعضهم قال: إذا دعوت إلى الله، إذا أمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، فلا ينبغي أن تستعلي على الناس، وأنت في هذه الطاعة، بل ينبغي لك أن تكون واحدًا منهم، وأن تخفِض لهم جناحك، وأن تكون لهم لَيِّنًَا، أرحم بهم من أنفسهم، وأن تكون لهم كواحدٍ منهم ..