فهرس الكتاب

الصفحة 14018 من 22028

ربنا عزَّ وجل حينما أمرنا أن نصلي لا يمكن أن تصلي إلا إذا كنت مستقيمًا محسنًا، ولا يمكن أن تستقيم، ولا يمكن أن تحسن إلا إذا عرفت الله، وآمنت باليوم الآخر، إذًا معرفة الله عزَّ وجل، والإيمان باليوم الآخر، والاستقامة، والعمل الصالح من لوازم الصلاة، فإذا أمرك الله عزَّ وجل بالصلاة فمن لوازم الصلاة أن تعرفه، وأن تعرف من تصلي له، وأن تأتمر بأمره وأن تنتهي عما عنه نهى، وأن تقدِّم شيئًا يسمح لك أن تُقْبِلَ عليه وهو العمل الصالح، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

2 -الأمر بالصلاة مقرون بإقامتها دائمًا:

مِن هنا جاء الأمر بالصلاة مقترنًا في أكثر الآيات مع إقامة الصلاة، كإقامة البناء، فهناك مراحل كثيرة تسبق الصلاة منها؛ ما هو من طرف الصلاة العمل الصالح، ومنها أن تأتمر بما أمر، وأن تنتهي عما عنه نهى وزجر، ومنها ما هو بعيدٌ عن الصلاة أن تعرف الله عزَّ وجل، لذلك أحب أن أؤكد لكم وهذا كلامٌ دقيقٌ جدًا: أن العلم والعمل وحده هو الطريق الوحيد الموصل إلى الله، إذا عرفت الله عرفت ما عنده من ثواب أو من عقاب، وعرفت أن الأمر كله بيده، وتوجهت إليه، وإذا عرفت أنه هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، وإذا رأيت الله في كل شيء، وأنه ما من شيءٍ يقع إلا بأمر الله وبإذن الله، وما من عملٍ يُنَفَّذُ إلا بتوفيق الله، وإذا رأيت هذه الرؤية، فهي وتلك المعرفة وهذا العلم حملك على أن تطيع الله، وأن تفعل الصالحات تقربًا إليه، فالآن يمكنك أن تصلي.

3 -فصل الاستقامة عن الصلاة تضييع للدين:

ولذلك حينما فصل الناس الصلاة عن استقامتهم، وعن أعمالهم الصالحة، وحينما فصلوا العمل عن معرفة الله، ضاع الدين وضاع الناس في متاهات الصلوات الشكلية الجوفاء، ولم تقدم لهم شيئًا ذا بال، وقاموا إلى الصلاة وهم كُسالى، ورأوها عبئًا، وقالوا بلسان حالهم: أرحنا منها، ولم يقولوا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( أَرِحْنَا بِهَا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت