الماء أين يتحرَّك؟ نحو الأسفل دائمًا، لو أن الماء واجهه طريق صاعدة وطريق هابطة يمشي للأسهل، هكذا طبيعة الماء، والمال دائمًا يبحث عن تنميته من دون جهد، فلو سمحنا بالربا لتعطَّلت الحياة، كم من ألوف أُلوف الملايين التي تُسْتَثْمَر في بلادٍ أجنبيَّة، وبلاد المسلمين في أشدِّ الحاجة إلى هذه الأموال!! ما الذي يجعل هذه الأموال تتجه نحو الاستثمار الربوي؟ هو السهولة، أما إذا كان الربا محرَّمًا في مجتمعٍ ما، ليس أمام هذه الأموال من خيارٍ إلا أن تُسْتَثْمَر في بلاد المسلمين، ولكنت عندئذٍ رأيت المشاريع الزراعيَّة، والمشاريع الصناعية، والمشاريع التجاريَّة، رأيت الخدمات، رأيت الحاجات مؤمَّنة، المواد الأوليَّة مؤمَّنة، طبعًا، لذلك أول خطر من أخطار الربا أنه يحرم المجتمع الإسلامي من الخيرات التي كان من الممكن أن يوفِّرها له هذا المال الذي في أيدي المسلمين.
الشيء الثاني: لو أن إنسانًا أراد أن يستثمر ماله في بلاد المسلمين، إذا كان هناك مجال لتأمين ريع من هذا المال كبير جدًا، متى يغامر ويضع ماله في الاستثمار الزراعي، أو الصناعي، أو التجاري؟ إن لم يأخذ ربحًا أضعافًا مضاعفة عن ربح الفائدة لا يفعل هذا، إذًا الربا يسهم بشكل أو بآخر في رفع الأسعار، أبدًا، فهل يرضى إنسان أن يضع ماله في الاستثمار الزراعي، أو الصناعي، أو التجاري بربح أقل من أربعين بالمئة؟ لماذا؟ لأنه بإمكانه أن يأخذ العشرين بالمئة من دون تعب، فإذا بذل جهدًا كبيرًا وتحمَّل المخاطرة والمغامرة إذًا معنى ذلك أنه سيأخذ عن هذا الجهد الإضافي ربحًا إضافيًا.