معناها السيئة ليست أصلًا في الأرض، الشر ليس أصلًا، الشر طارئ، الشر له هدف علاجي فقط، فالإنسان يفتح مدرسة، يبني بناء ضخمًا، يؤسس المدرسة، ينظم أمورها، ينشئ نظامًا داخليًا، يعيِّن مدرسين، ينشئ ملاعب، ينشئ مكتبة، شيء جميل، وأحيانًا المعلم يضرب الطالب، والمدير أحيانًا يفصل الطالب، هل نقول: أنشئت هذه المدرسة لضرب الطلاب، لا، هذا الكلام مستحيل، الضرب حادث طارئ، ومرحلة، ولهدفٍ معين، فربنا عزَّ وجل مع الرحمة جاءت (إذا) ، لكن مع المصيبة جاءت (إن) ، أي أن الشر احتمالي، إذا حدث انحراف، مرض، كِبْر، إسراف، عُجب، تطاول، تقصير بالحقوق، شرك، إعجاب بالنفس، يأتي التأديب الإلهي، فالأصل الله نصر المؤمنين ببدر، أما لما قالوا:"لم نغلب من قلة"، قال لهم: قفوا لأقول لكم:
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا}
(سورة التوبة: من آية"25")
هذا الذي لفت النظر، إذا أذقنا الناس رحمةً، لكن تصبهم سيئةٌ:
{بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ (36) }
أي لا سيئة بلا سبب.
{وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ (36) }
لذلك السيئات التي تصيب الناس ـ دققوا جيدًا ـ محض عدلٍ، والرحمة التي تصيب الناس مَحض فضلٍ.
القَنوط لا يعرف الله عزَّ وجل أبدًا:
الآية دقيقة، أول شيء (أذقنا) أعطيناهم شيئًا من الدنيا، شهادة، كم ألف، أو كم مئة ألف، أو كم مئة مِئة ألف، (أذقنا) ، زوجة ممتازة، أولاد نُجَبَاء، إذا أذقنا الناس رحمةً فرحوا بها:
{وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ (36) }
أولًا (إن) تفيد الاحتمال، ثانيًا السيئة ليست هي الأصل، السيئة شيء طارئ، وهدفها علاجي، وفوق هذا وذاك:
{بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ (36) }
أي من أفعالهم، من اقترافهم، من كسبهم، من انحرافهم، من تقصيرهم، هذه الباء للسببية:
{بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ (36) }
وقال: