كنت ضربت من قبلُ مثلًا أعيده مرَّةً ثانية: هناك خارطة لسوريَّة نافرة، مجسَّمة، لو ضربنا حولها إطارًا وصببنا فوقها جبسًا سائلًا، وبعد أن جفَّت هذه المادَّة أصبح هناك قالب لها، لو وضعنا هذا القالب على هذه الخارطة هناك تطابق مئة بالمئة، هكذا الدين مع الفطرة تطابق تام، أحيانًا تشتري قطعة لمركبتك من المعمل الصانع، تضع هذه القطعة في مكانها على مستوى ميليمترات، في أماكن القطع الثانويَّة تأتي في مكانها الطبيعي لماذا؟ نقول لأن هذه القطعة من المعمل الذي صنَّعَ هذه المركبة، تطابق مئة في المئة، لذلك يجب أن تؤمن بهذا التطابق.
أنت إذا نفَّذت أوامر الدين فقد حقَّقت فطرتك، لبَّيت نداء فطرتك، أعيد عليكم المثل الأول: إذا كنت في عطشٍ شديد، أو في ظمأٍ شديد، وشعرت أن كل خليِّةٍ من خلاياك تقول لك: أريد أن أشرب، وجاءتك تعليمات: عليك أن تشرب، فهذا الذي تحس به في كل حُجَيْرَةٍ في جسدك إنما هو مطابقٌ لما في هذه التعليمات، إذًا الذي يسلك سبيل الله عزَّ وجل في زواجه يسعد؛ أما الزاني يشقى، يشعر بالكآبة، يختل توازنه، يشعر كأنه ارتكب جريمةً وأن الأرض تضيق من حوله، يشعر أن السماء لا تسعه، وهذه المرأة إذا تزوَّجت وفق كتاب الله وسنة رسوله تشعر بالطمأنينة؛ فإذا زَلَّت قدمها تشعر بالانهيار، هذه هي الفطرة.