فهرس الكتاب

الصفحة 13742 من 22028

أي أن تركِّز عينيك في شيء لا تحيدُ عن هذا الشيء مهما حدث من ظروف صعبة، فهذه استعارةٌ تمثيليَّة لحالة المؤمن مع ربِّه، الدين عنده هو كل شيء، طاعة الله هي كل شيء، إقباله على الله هو كل شيء، رغبته في الدار الآخرة هي كل شيء، توقيع أعماله وفق الشرع هو كل شيء، حبُّه لله هو كل شيء، هذا معنى قول الله عزَّ وجل:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ (30) }

أما حنيفًا، الأحنف هو الذي يميل في سيره، حنيفًا أي مائلًا، فما الفرق بين طاعة الله عزَّ وجل وطاعة إنسانٍ قوي؟ طاعة الإنسان القوي قد لا يُرافقها مَيْلٌ له، في نفور لكنه قوي، تطيعه وأنت لا تحبُّه، وإذا أحببته ولم تطعه لست عابدًا له، فمن تعاريف العبادة أنها طاعةٌ طوعيَّةٌ ممزوجةٌ بمحبَّةٍ قلبيَّة، مما يميِّز الدين عمَّا سواه أن الإنسان يطيع الله ويحبُّه، فمن أحبَّه ولم يطعه ما عبده، ومن أطاعه ولم يحبَّه ما عبده، لا تكون العبادة عبادةً إلا إذا كانت طاعةً ممزوجةً بمحبَّة، أو العبادة نهاية الطاعة مع نهاية المحبَّة، أن تطيعه إلى أقصى درجة، وأن تحبَّه إلى أقصى درجة، إذًا:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا (30) }

قلنا: القيام هو التعبير عن كمال القدرة، أي ابذل كل جهدك، ابذل كل طاقتك، ابذل كل وقتك، ابذل كل مَلَكَاتك في معرفة الله وفي طاعته وفي التقرُّب إليه، الوجه أي يجب أن تتجه إلى الله وأن توقِّع أعمالك وفق أمر الله:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ (30) }

لمَ يُدان له؟ لأنه حقٌ وكمال، هذه قاعدة مهمَّة جدًا: النفوس جميعًا لا تخضع إلا للحق، لا تدين إلا للكمال، ما الذي يجعل الناس يحبونك؟ أخلاقك، ما الذي يجعل الناس ينصاعون لك؟ علمك الذي لا شائبة فيه، إذًا:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا (30) }

مائلًا إليه مُعْرِضًَا عمن سواه، هذا معنى حنيفًا بدقَّةٍ بالغة، مائلًا إليه معرضًا عمن سواه.

الشيء الذي يلفت النظر أنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت