النبي عليه الصلاة والسلام عرفه الصحابة للنجاشي بقولهم:"حتَّى بعث الله فينا رجلًا نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه ..."، لو كان مخطئًا، لو كان منحرفًا ـ لا سمح الله ـ ما دان الناس له، ولا خضعوا لسنَّته، ولا عظَّموه، ولا أحبَّوه بعد مماته بألفٍ وخمسمئة عام.
الإنسان يخضع للحق ويخضع للكمال:
إذًا بالدين يوجد شيئيان الصحة العقلية والكمال النفسي، وأنت أيها الإنسان لا تخضع ولن تخضع إلا لما هو صحيحٌ عقليًا ولما هو كاملٌ نفسيًا، فسمي الدينُ دينًا لأنه نظام الله عزَّ وجل، لأنه دين الله، لأنه من عند الله، لأنه نزل على أكمل الخلق وحبيب الحق، فسمَّاه الله دينًا أي يُدانُ له، يُخْضَع له، أنت لا تخضع لقوله وتقول: اثنان زائد اثنين يساوي خمسة بل تقول: لا، بملء فمك، لكن إذا قيل لك: اثنين زائد اثنين يساوي أربع تقول: نعم هذا صحيح، إذًا أنت لا تخضع إلا للحق لأن الله أودع فيك عقلًا، ولا تخضع إلا للكمال لأن الله فطرك فطرة عاليَةً، إذًا عندما سمَّى الله هذا النظام الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام دينًا فهو اسمٌ على مسمَّى، لأن النفوس تخضع له، تخضع لتعاليمه، تخضع لما في القرآن من آياتٍ كونيَّة، تخضع لما يتصف به النبي من صفاتٍ أخلاقيَّة، فالإنسان يخضع للحق ويخضع للكمال:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا (30) }
إذًا إقامة الوجه تعني الإقبال على الله عزَّ وجل، والانصراف عمن سواه، إقامة الوجه للدين تعني أيضًا أن تجعل عملك مطابقًا لمنهج ربك في كل حركاتك اليوميّة، عندنا منهج افعل ولا تفعل، عندنا أمر وعندنا نهي، يجب أن تجعل من سلوكك اليومي مطابقًا لهذا الأمر والنهي، هذا معنى:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ (30) }