فهرس الكتاب

الصفحة 13740 من 22028

الله سبحانه وتعالى يخاطب من؟ يخاطب النبي عليه الصلاة والسلام، أي يا محمد أقم وجهك للدين، هناك إنسان يجعل الدين وراء ظهره، لا يبالي أكان مطعمه من حلال أم من حرام، لا يبالي أصلى أم لم يصلِ، لا يبالي أوقع في معصيةٍ أم لم يقع، لا يبالي أكان الله راضيًا عنه أم ساخطًا، لا يبالي، لا يدقِّق، ليس معنيًا بهذا الموضوع، ليس مهتمًا به، لا يعلِّق عليه كبير أهميَّةٍ، فسيَّان إن كان مستقيمًا أو منحرفًا، طائعًا أو عاصيًا، مخلصًا أو خائنًا، مقبلًا أو مدبرًا، ليس عنده ذلك الصدق وهذا الاهتمام.

سمي الدينُ دينًا لأن كل الخلق يدينون له ويخضعون له:

ربنا عزَّ وجل يقول:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ (30) }

كلمة دين ماذا تعني؟ دان إلى الشيء أي خضع له، ويوم القيامة يسمى يوم الدينونة، يوم الخضوع، والإنسان لما أودع الله فيه من عقلٍ ولما أودع الله فيه من فطرة عالية لا يدين إلا للحقِّ والكمال ـ دقِّق ـ الإنسان بما أودع الله فيه من عقلٍ وما فطره عليه من فطرة عاليةٍ لا يدين ولا يخضع إلا للحق وإلا للكمال، فأنت لن تحترم إنسانًا كاذبًا، لن تخضع له نفسيًا، لن تبجِّله، لن تعظِّمه، لن تنساق له، لن تنقاد له ما دام كاذبًا، ما دام محتالًا، ما دام خائنًا، ما دام متلوِّنًا، ما دام له وجهان، له موقفان، الإنسان غير الأخلاقي لا يُلْفِتُ نظرك، لا يجذب اهتمامك، لا يصرفك إليه، إذًا:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ (30) }

سمي الدينُ دينًا لأن كل الخلق يدينون له، يخضعون له، ما أمر النبي عليه الصلاة والسلام بشيءٍ وقال العقل: لا، ولا نهى عن شيءٍ وقال العقل: نعم، الدين كله حق قال تعالى:

{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}

(سورة الإسراء: من آية"9")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت