فهرس الكتاب

الصفحة 13731 من 22028

تَعَلَّم كيف تُفَرِّغ هذه الأهواء في قنواتها الصحيحة، فصحيح أنك إنسان من لحم ودم، تعلَّم العلم، اعرف أمر الله عزَّ وجل كي تفرِّغ ما عندك من أهواء في القنوات الصحيحة، مفطورٌ على العلو في الأرض لك أن تعلو عند الله، لك أن تبتغي العِزَّةَ عند الله، تشعر بنشوة إذا كنت عند الله أثيرًا، إذا كان الله يحبُّك، إذا كان الله يرعاك ويحفظك تشعر أن هذا الميل فُرِّغ في العمل الصالح، فكل ميلٍ أودعه الله فيك إما أن يُفرَّغ في قناةٍ قذرة، قناةٍ منحرفة؛ وإما أن يفرَّغ في قناةٍ نظيفة، المثل الدقيق أن هذا الوقود السائل ـ البنزين ـ وقود متفجِّر، لو وضِعَ في مستودعه المحكم، وسار في المواسير المحكمة إلى الموزِّع، ومنه إلى غرف الاحتراق، وأصابته الشرارة في الوقت المناسب، وانفجر فدفع المكبس، وهذه المكابس المتلاحقة تشكل حركة دورانيَّة، نقلتك أنت وأهلك إلى مكانٍ جميل بهذه المركبة عن طريق هذا الوقود السائل، أما هذا الوقود السائل نفسه لو صببته على هذه المركبة وجاءتها شرارة لأحرقتها.

الشهوة إذًا إما أن تكون قوَّةً محرِّكةً وإما أن تكون قوةً مدمِّرةً، فانتبه، ليس هناك إنسان بلا شهوات، حتَّى المؤمن.

على الإنسان أن يستقيم على أمر الله أو يستعد للعذاب والبلاء:

النبي الكريم ماذا قال؟ قال:

(( لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ) ).

[سنن الترمذي عن ابن عمر]

أي رجل مع أي امرأة، هذا منهج الله عزَّ وجل، فتعيش حياة كلها دعة وأمن، أما إذا خرقت الحدود فأنت من الرحمة مطرود، إذا خرقت الحدود خرجت من مظلَّة الله عزَّ وجل، إذا خرقت الحدود تعرَّضت للبلاء.

"يا رسول الله عظني ولا تطل"، قال:"قل آمنت بالله ثمَّ استقم"، قال:"أريد أخفَّ من ذلك"قال:"إذًا فاستعدّ للبلاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت