هناك أشياء تسمعها فتعصي الله، لكن سماع القرآن، سماع مديح النبي عليه الصلاة والسلام، سماع الشيء الذي سَمَحَ به الشرع ممكن، فهذه الأذن، وهذه العين، وهذا اللسان، وهذه اليد، وهذه الرِّجل، يمكن أن تتحرَّك وفق منهج الله، ممكن لهذه الشهوات أن تُفَرَّغ في القنوات الشرعيَّة التي أرادها الله عزَّ وجل، هكذا المؤمن، لذلك المؤمن يَحْرَصُ حرصًا بالغًا على معرفة حكم الله في هذا الأمر، ما حكم هذه القضيَّة أهو فرضٌ؟ أهو واجبٌ؟ أهو مندوبٌ؟ أهو مباحٌ؟ أهو مكروهٌ؟ أهو حرامٌ؟ ما حكم هذا الأمر؟ كيف أتزوج؟ كيف أطلِّق؟ كيف أخطب؟ كيف أفعل؟ كيف أبيع؟ كيف أشتري؟ كيف أزور أقاربي؟ كيف أصل رحمي؟ من ألتقي بهم؟ من يجوز أن أختلي بها من محارمي ومن لا يجوز؟ من لي أن أصافحها؟ وهكذا.
هذا الإنسان الشارد الكافر يعيش على هامش الحياة بلا ضابط، كان أمره فُرُطًَا، يعيش وفق نزواته الشخصيَّة:
(( أَلا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلاثًا أَلا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ ) ).
[مسند أحمد عن ابن عبَّاس]
يسترخي، يبحث عن المال من أي طريق، يقضي لذَّته بأي وسيلة، يستمتع من دون حرج، ما في عنده حَرَج، ذنب المنافق كالذبابة، وذنب المؤمن كالجبل الجاثم على صدره، فلذلك:
{بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ (29) }