الذين ظلموا من صفاتهم أنهم يتَّبعون أهواءهم، وعلى الإنسان ـ في كل عملٍ يعمله وقبل كل موقفٍ يقفه ـ أن يسأل نفسه هذا السؤال: أنا بهذا الموقف هل أتبع الهوى أم أتبع العقل؟ هل أتبع الشرع أم أتبع المَيْل؟ هل أتبع مصلحتي أم أتبع أمر ربِّي؟ النبي عليه الصلاة والسلام في كل موقفٍ حتَّى إذا غضب كان يغضب لله عزَّ وجل، فلن تكون مؤمنًا ولن تهتدي إلى الله عزَّ وجل إلا إذا بحثت عن أمر الله، ووقفت الموقف الذي يرضي الله في كل شؤون حياتك، هؤلاء الذين ظلموا، وحينما أطلق الله الظلم أي جعله شاملًا، ظلم نفسه أي حرمها من معرفة الله، ومن الآخرة، حرمها من سعادةٍ أبديَّة، من لذَّة القُرْب، حرمها من تجلي الله، حرمها من التوفيق والسعادة، حرمها من السرور والاستقرار، من الأمن والطمأنينة، حرمها من شعورها أنها راضيةٌ لله عزَّ وجل، هذه الخيرات الثمينة كلها قد حُرِمَ منها الإنسان، لماذا؟ لأنه اتبع هواه بغير علم.
هل يُفْهَم أنه يوجد هوى بالعلم؟ ممكن نفهم الآية فهمًا دقيقًا، أن الله عزَّ وجل أودع في النفس الشهوات، هذه ميول، أهواء، ولكن ما هي القناة التي سَمَحَ بها الشرع لتصريف هذا الهوى؟ حبُّ النساء له قناةٌ واحدة هي الزواج.
{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ (7) }
(سورة المؤمنون)
قنوات شرعية سمح الله عز وجل بها لتصريف الهوى:
إذًا هوى النساء له قناةٌ وحيدةٌ نظيفةٌ سمح بها الشرع، وأمر بها، ويرضى عنك بها ولا غضاضة وهي الزواج، المؤمن يتبع هواه بعلمٍ أي أنه وضع ميوله وفق منهج الله عزَّ وجل، المال محبَّب، الله عزَّ وجل أودع في الإنسان حبَّ المال، قال تعالى: