فهرس الكتاب

الصفحة 13715 من 22028

أنت كلَّما رأيت إنسانًا ذا شأنٍ وخطر، كلَّما عرفت أن فلانًا بيده القضيَّة، إلى قناعته يرجع الأمر، مُخَوَّلٌ بتوقيع الموافقة، كلَّما عرفت أن الأمر بيد فلان توجَّهت إليه، ما القصدُ من قول الله عزَّ وجل:

{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ (25) }

أي أن قيام كل شيء وحركة كل شيء بالله عزَّ وجل، فكيف تتوجَّه لغيره؟ كيف ترجو غيره؟ كيف تخاف من غيره؟ كيف تسعى إلى غيره؟ كيف تذهب إلى غيره؟ كيف تعقد الآمال على غيره؟ كيف تخشى غيره؟!!

وجود الإنسان بيد الله عز وجل:

قال تعالى:

{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ (25) }

إذًا القيام دليل كمال قدرة الله عزَّ وجل، و (بأمره) أحيانًا من باب التوضيح نضرب الأمثال، لأن هناك قاعدةٌ ثابتة:

{وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى}

(سورة النحل: من آية"60")

كل مثالٍ نضربه للتوضيح فقط، الإنسان أحيانًا يعطي أمرًا لابنه فلا ينفِّذ، فيضطر أن يتحرَّك ليحقِّق حاجته، معنى هذا أن قدرته على ابنه ليست كاملة، في بعض الحالات ينفِّذ وفي بعض الحالات لا ينفِّذ، فحينما لا ينفِّذ يقوم الأب بنفسه بالتنفيذ، هذا شيء واقع في حياة الأُسَر، لكن إذا أصدر إنسان أمرًا فنُفِّذَ فورًا، ما معنى ذلك؟ معنى هذا كمال قدرته عليهم، إذًا لم يقل الله عزَّ وجل: ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بقدرته بل قال:

{بِأَمْرِهِ (25) }

الأقوياء لا يحتاجون إلى استخدام عضلاتهم يحتاجون إلى توقيع فقط، إلى إصدار أمر، فإذا كان أمرهم نافذًا فهذا دليل قوَّتهم، ودليل تمكُّنهم، ودليل انصياع الناس لهم، إذًا:

{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ (25) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت