هذا الكون قد حدَّثتُكم عنه كثيرًا من قبل، عن بعض الأبعاد التي بين المجرَّات:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ (25) }
بعضهم قال: أن تقوم السماء أي أنَّ السماء والأرض قائمةٌ بالله ولولا الله لزالتا:
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا}
(سورة فاطر: من آية"41")
الزوال هنا بمعنيين: بمعنى عدم خروجها عن خطِّ سيرها، أو بمعنى استمرار بقائها، لولا الله عزَّ وجل لزال الكون، انتهى، إذًا قيام الشيء بالله، أي أن وجوده بالله، وجوده على ما هو عليه من حركةٍ أو سكونٍ بالله، فأنت وجودك بالله عزَّ وجل، وأنت بعض ما في الأرض، أي أن تكون أو لا تكون أنت قائمٌ بالله، الآن:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ (25) }
بعضهم قال: السماء والأرض تقوم بالله، فإذا تحرَّكتْ تحرَّكت بأمر الله، هذا الإله العظيم كل شيءٍ قائمٌ به، متحرِّكٌ بأمره، يؤكِّد هذا قوله تعالى:
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) }
(سورة الزمر)
يؤكِّد هذا قوله تعالى:
{لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ}
(سورة الأعراف: من آية"54")
ربنا عزَّ وجل يُعَرِّفنا بذاته من خلال القرآن الكريم:
الأمر أمره، يؤكِّد هذا قوله تعالى:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}
(سورة هود: من آية"123")
إذًا ربنا عزَّ وجل من خلال القرآن الكريم يُعَرِّفنا بذاته، أن الشمس لولا أنها قائمةٌ بالله لما قامت، القمر لولا أنه قائمٌ بالله لما قام، الأرض لولا أنها قائمةٌ بالله لما قامت، قيامها بالله، وحركتها بالله، وائتمارها بأمر الله، هذا معنى قوله تعالى:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ (25) }