أيها الأخ ... خُلقت لِجَنَّةٍ عرضها السماوات والأرض، ثمنها أن تأتي إلى الدنيا وتقدِّم شيئًا يرضي الله؛ فقد تُقَدِّم مالك، وقد تقدم وقتك، وقد تقدم علمك، وقد تقدم حياتك، والجود بالنفس أقصى غاية الجودِ، وكلٍ إنسان لم يقدم شيئًا فهذا أشقى الأشقياء، لأنه جاء إلى الدنيا ليقدِّم فلما نسي أن يقدم خسر الآخرة وخسر الحياة الأبدية في جنةٍ عرضها السماوات والأرض.
الإيمان درجات:
ملخَّص الملخص أنت مخلوقٌ لجنة لك فيها ما تشاء، فيها من كل الثمرات، فيها حورٌ عين، وأنهارٌ من كل الأنواع؛ من لبنٍ لم يتغير طعمه، ومن عسلٍ مصفَّى، ومن خمرٍ لذةٍ للشاربين، ومن ماءٍ غير آسن، وفيها ولدانٌ مخلَّدون، وفيها نظرةٌ إلى وجه الله الكريم، وفيها رضوانٌ من الله أكبر، هذه الجنة إلى أبد الآبدين؛ لا مرض، ولا قلق، ولا حزن، ولا جوع، ولا انتكاسة شيخوخة، ولا شيء مُزْعِج، خُلقْت لهذه الجنة.
إلا أن هذا العطاء الكبير يحتاج إلى ثمن تدفعه في الدنيا، الثمن أن تقرض الله قرضًا حسنًا، أيْ أن تعمل عملًا صالحًا مع عباده، الإيمان درجات، فهناك إنسان طبَّق منهج الله وفعل بعض الصالحات وهذا ناجي، وهناك إنسان تفلَّت من منهج الله وأساء للخلق فهذا هالك في الدنيا والآخرة، لكن هناك طبقة أولى؛ هؤلاء السابقون السابقون، هؤلاء الذين باعوا أنفسهم في سبيل الله، وقتهم كله لله، ومالُهم كله لله، وعلمهم كله لله، وذكرهم كله لله، وكل أفعالهم وأحوالهم، وإقامتهم وسفرهم، وعطائهم وأخذهم، وصلتهم وقطعهم، وغضبهم ورضاهم في سبيل الله، هؤلاء لهم الطبقة الأولى، فهناك سابقٌ في الخيرات، وهناك مقتصد، وهناك ظالمٌ لنفسه ..