والبشرية الآن تعاني ما تعاني لأنها أخذت بعقلها فقط، من هم الغربيون؟ أُنَاسٌ حكَّموا العقل في كل شيء، إلى أن فسدت حياتهم، حقَّقوا إنجازاتٍ حضاريَّة كما يقولون في الآلات، والأجهزة، وغزوا الفضاء؛ ولكن في علاقاتهم الاجتماعيَّة، وعلاقاتهم الأسرية لأنهم حكَّموا العقل، وألقوا بالشرع في عرض الطريق وراء ظهورهم، فجاءت حياتهم جحيمًا لا يطاق.
إنَّ ربع مليون مصابون بمرض الإيدز، وقد ذكَّرني أخٌ كريم أن هذا الرقم هو الذي أُبْلِغَ عنه فقط، أما الحالات التي لم يُبَلَّغ عنها فحالاتٌ كثيرةٌ جدًا، وإنَّ عشرة ملايين إنسان يحملون هذا المرض، وهذا مرض مخيف مدمِّر، مِن أين جاء هذا المرض؟ من انحراف الإنسان عن منهج الله عزَّ وجل، إذًا منهج الله هو الأصل، فإذا تعارض العقل مع النقل فالنقل هو الأصل، والعقل بعد حين يفهم حكمة النقل.
لذلك ينبغي للمؤمن أن يستسلم لله عزَّ وجل إذا رأى الكون، وما فيه من آياتٍ باهرات، ورأى الشرع، وما فيه من إعجاز، ورأى القرآن وما فيه من إعجاز، ورأى أفعال النبي عليه الصلاة والسلام الدالَّة على نبوَّته يجب أن يستسلم، حينما تصل بعقلِك إلى الله عزَّ وجل، وبعقلك إلى إعجاز هذا الكتاب، فإذا جاءك في هذا الكتاب شيءٌ، ولم تَتَّضح لك حكمته يجب أن تستسلم له، لأنك بعد أن آمنت بالله بعقلك وبرسوله بعقلك وبكتابه بعقلك، لابدَّ من أن تستسلم، وأن تنتظر أن الله عزَّ وجل يكشف لك بعد حينٍ عن حكمة هذا الأمر.
دائمًا يجب أن يتَّضح لديكم أن حجم المؤمن، وأن عبوديَّة المؤمن، وأن مستوى المؤمن ليس في البحث عن الحكمة، وتعليق تنفيذ الأمر على معرفة الحكمة، بل أن يُسَلِّم لما جاءه عن الله ورسوله.
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} .
(سورة الأحزاب: من آية"36")