الفاحشة العمل القبيح، العمل القبيح الذي قَبَّحَهُ الشرع، وقبَّحه العقل، و الشرع دائمًا متوافقٌ مع العقلِ، العقل مقياسٌ أودعه الله فينا، والشرع ميزانٌ أنزله الله على أنبيائه، فالذي قبَّحه الشرع يقبِّحه العقل، والذي قبَّحه العقل يقبِّحه الشرع؛ ولكن إذا قبَّح الشرع شيئًا، والعقل لم يقبِّحه فالعقل قد ضَل، الأصل هو الشرع، إذا قبَّح الشرع شيئًا فالعقل إذا قبَّحه كان سليمًا، وإذا لم يقبِّحه كان مُنحرفًا، فالأصل هو الشرع، أي أن القبيح ما قبَّحه الشرع، والحسن ما حسَّنه الشرع، فربنا عزَّ وجل مع أنه أعطانا ميزان العقل، إلا أن هذا الميزان ضُبِطَ على ميزان الشرع، وكل إنسان مؤمن عليه أن يضبط تصوُّراته، مفهوماته، موازينه، مقاييس الفوز عنده على ميزان الشرع، وإلا ما الضلال المبين؟ أن يكون لك مقياس غير مقاس الشرع، أن يُحَسِّن عقلك شيئًا قبَّحه الشرع، وأن يقبِّح عقلك شيئًا حسَّنه الشرع هذا هو الضلال، مِن هنا قال عليه الصلاة والسلام:
(( اللهمَّ أرنا الحقَّ حقًَّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه ) ).
[ورد في الأثر]
الدليل الآخر، أن هناك أشياء كثيرة لو عُرِضَت على العقل البشري قبل سنواتٍ عدَّة لَكَذَّبها، الآن العقل يصدِّقها، إذًا هو قاصر، ما كان يكذِّبه في الأمس يصدِّقه اليوم، إذًا هو مقياسٌ، ولكنَّه يُستعمل في الحدود التي وضِعَ لها، وفي حدود المعطيات التي بين يديه، فلذلك الأصل هو الشرع.
كما نقول دائمًا: الدين نقلٌ، والعقل لفهم النقل، وإذا تعارض النقل مع العقلِ، واستحال التأويل فالنقل هو الأصل، ولابدَّ من أن يكتشف العقل بعد حين صواب النقل، لأن النقل عن الله عزَّ وجل، والله سبحانه وتعالى قرآنه وكلامه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وإذا وجدت النقل، ولم تفهم حكمته فعليك أن تأخذ به بكلتا يديك، لأن العقل فيما بعد سيكتشف حكمته.