فهرس الكتاب

الصفحة 13402 من 22028

دقق النظر في ظاهرة النبات هذه، فهي وحدها ظاهرةٌ كافيةٌ كي تسجد لله؛ سجود الطائعين، سجود الخائفين، سجود الموقنين، فلك أن ترى عملية نمو النبات لنعلم كيف يُبدئ الله خلقه.

3 -التفكر في الحيوان المخلوق:

لك أن ترى الحيوان كيف يُبدئ الله خلقه، هذه البيضة التي أمامك تأكلها وتقول: أكلت اليوم بيضًا، هذه البيضة لو بقيت تحت أمِّها لأصبحت حيوانًا كاملًا فيه عضلات، فيه رئتان، فيه قلب، فيه أوعية، فيه دم، فيه شرايين، فرخ (صوص) ، حيوان كامل، إذًا مَن حوَّل هذا السائل الأصفر والأبيض إلى كائن يتحرَّك، ويزقزق، ويلوذ بأمِّه، ويكبر وينمو، تأكل منه لحمًا، وتأكل منه طعامًا لذيذًا؟

البيض أمامك، والحليب أمامك، وخلق الإنسان أمامك، الله عزَّ وجل لم يبعدك عن وسائل الإيضاح، بل جعلها متوافرةً أمامك، بثَّها في كل مكان، وربنا عزَّ وجل يقول:

{وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) } .

(سور الذاريات)

آياتٌ كثيرةٌ دالَّةٌ على عظمته.

إذًا:

{أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ}

سألني سائل فقال: كيف يقول الله عزَّ وجل:

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} .

(سور الفيل)

قد يقول قائل: واللهِ أنا ما رأيت ماذا حصل، ما كنت وقتها، هذا خبر تاريخي، ويقول الله عزَّ وجل: {أَلَمْ تَرَ} .

الجواب: أن إخبار الله عزَّ وجل من اليقينِ بحيث يُشابه الرؤية، أيْ إذا قال الله عزَّ وجل في كتابه: {أَلَمْ تَرَ} ، يجب أن ترى، أن هذا الخبر الذي ذكره الله لنا في القرآن الكريم، لأن الله هو القائل، إذًا كأنه وقع على مرأى منك، كأنه وقع أمامك لشدَّة الصدق، إذًا ما دام الله عزَّ وجل يقول:

{أَوَلَمْ يَرَوْا}

إذًا يجب أن نرى، لهذا فالنبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( أُمِرْتُ أن يكون صمتي فكرًا، ونطقي ذكرًا، ونظري عبرةً ) ).

[مشكاة المصابيح للتبريزي عن أبي هريرة]

أما قوله تعالى:

{كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت