فهرس الكتاب

الصفحة 13399 من 22028

هذا الكلام يُستنبط منه أنه لابدَّ من أن يكون في قلب المؤمن شعور المحبَّة لله عزَّ وجل، وشعور الخوف منه، وشعور التعظيم له، تعظيمٌ وخوفٌ ومحبَّة، الآيات الكونيَّة من أجل أن تُعَظِّمَهُ، والمصائب والبلايا من أجل أن تخافه، والنِعَمُ الكثيرة من أجل أن تحبَّه، إذًا تعظيمٌ وحبٌّ وخوف، لذلك ربنا عزَّ وجل يقول:

{أَوَلَمْ يَرَوْا}

كأن الله يدعوك إلى أن ترى، هل رأيت؟ فالحياة تستهلك كل الناس، أنت مستهلك من قِبَلِ أهلك، وأولادك، وعملك، وتجارتك، وصناعتك، ووظيفتك، أم إنَّك لك وقفات مع الله عزَّ وجل؟ ربنا قال:

{أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ}

هل تأمَّلت مرَّةً؟ هل فكَّرت مرَّةً؟ هل دَقَّقت؟ إذا شربت كأس الماء ما ردُّ الفعل عندك؟ البحر ملحٌ أُجاج من جعله عذبًا فُراتًا؟ إذا تناولت رغيف الخبز، هذا القمح مَن صمَّمه لك؟ إذا تناولت الحليب واللبن ومشتقَّات الحليب ..

{وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ} .

(سورة النحل: من آية"5")

ردّ الفعل؟ لابدَّ مِن رَدَّيْ فعل، الفعل هو خلق السماوات والأرض ولًا، وتسخير هذا الكون لك ثانيًا، فردُّ الفعل العِرفان والشُكْرَان، الإيمان والشكر، لذلك لا تنجو من تأديب الله ولا من معالجته إلا إذا عرفته وشكرته ..

{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} .

(سور النساء)

هذه الآية يُسْتَنْبَط منها أنك إذا كنت في ضيق، إذا كانت الأمور على غير ما تريد، إذا ظهرت عقباتٌ في حياتك، إذا كنت منقبض القلب، إذا كانت الأمور مُعَسَّرة فارجع إلى هذه الآية .. {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} .. معنى هذا أن هناك خللًا في الإيمان أو في الشكر، ربنا عزَّ وجل يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت