فهرس الكتاب

الصفحة 13398 من 22028

لأن كل شيءٍ خلقه الله عزَّ وجل له وظيفتان، أداة للتعريف وأداة للإكرام، الله عزَّ وجل عرَّفك بذاته من خلال هذا الكون، وأكرمك بهذا الكون، فكأن الكون قد سُخِّر لك مَرّتين، سُخِّر لك تسخير تعريف، وسُخِّر لك تسخير تكريم، فأنت مطلوبٌ كي تؤمن به، وأنت مستهدفٌ كي تَشْكُرَهُ، مِن هنا قال الله عزَّ وجل:

{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} .

(سور النساء)

أيْ أَنَّكم إذا آمنتم وشكرتم حقَّقتم الهدف الذي من أجله خُلِقْتم، يجب أن تؤمن ويجب أن تشكر، فلو أن إنسانًا قدَّم لك جهازَ هاتفٍ من مستوى رفيع جدًا، وقال لك: هذا أنا صمَّمته، وهو لك مني هديَّة، فماذا يكون ردُّ فعلك؟ إنَّك تتأمَّل هذا الجهاز، ترى دقَّة هذا الجهاز، ترى خدمات هذا الجهاز، ترى شكل هذا الجهاز الأنيق، ترى جُزْئِيَّاتِه الدقيقة، ترى عمله المنتَظَم، ترى حساسيَّته البالغة، ترى بعض الأشياء الآليَّة فيه، فأنت كلَّما تأمَّلت هذا الجهاز ازددت إكبارًا، واحترامًا، وتبجيلًا لهذا الذي صنعه، وما دام قد قُدِمَ لك هديَّةً من قِبَلِه فينشأ معك شعور آخر، وهو شعور الشكر، فأنت ما دمت تعرف الله عزَّ وجل وتشكره فأنت على الصراط الصحيح، أنت في الموقع الصحيح، أنت في الهدف الصحيح، فعندما سأل سيدنا موسى ربَّه فقال:

"يا رب، أيّ عبادك أحبُّ إليك حتى أحبَّه بحبِّك؟ قال: يا موسى أحبُّ عبادي إليَّ تقي القلب، نقي اليدين، لا يأتي إلى أحدٍ بسوء، أَحِبَّني وأََحِبَّ من أحبَّني وحبَّبني إلى خلقي، قال: يا رب إنك تعلم أني أحبُّك وأحبُّ من يحبُّك فكيف أحبِّبك إلى خلقك؟ قال: ذكِّرهم بآلائي ونَعمائي وبلائي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت