وأحيانًا يكون للإنسان مخالفات في بيته بعد أن يُغَلِّق الأبواب، لكنَّه يبدو أمام الناس بمظهرٍ تقيٍّ ورعٍ، ثم تشاء الأقدار وبطرائق عجيبة أن يُكشف في عُقْر بيته، يكشفه أهله في عقر بيته، أصدقاؤه، فلذلك هذه الآية خطيرة، وهذه الآية عامَّة، لم يقل الله: أحسب المؤمنون، ماذا قال؟ لقد قال:
{أَحَسِبَ النَّاسُ}
وكلمة الناس شائعة، عامَّة، أيْ أنَّ أيَّ إنسانٍ لابدَّ من أن يُكشف على حقيقته، قل ما شئت، ادَّعِ ما شئت، اظهر أمام الناس بأعلى الصفات، بأكرم حال، بأتقى مظهر، إذا كان لك أعمال أنت من دون هذه الأعمال لها عامل فهذه تُكْشَف لا محالة، ولكن الله ستِّير يسترك المرَّة تلو المرَّة، فإذا علمَ أنك مقيمٌ على هذه المعصية فلابدَّ من أن يفضحك كي تتوب منها، وكي تظهر حقيقتك، ولئلا تَغُشَّ الناس، حتى إن بعضهم يقولون: الأجانب لهم مثل، قالوا:"تستطيع أن تخدع الناس جميعًا لبعض الوقت، وتستطيع أن تخدع إنسانًا لطول الوقت، أما أن تخدع جميع الناس لطول الوقت فهذا مستحيل"، لذلك أحيانًا حدث واحد يكشف أوراق الجميع، يفضح الجميع.
ذات مرَّة تواجدت أسرة، وأسرة، وأسرة في حفل في فندق، وتكلَّم إنسان من الأغنياء في ساعة غيبوبة، وقال: فلانة وفلانة وفلانة عشيقات له، ففضح كل زوجات هؤلاء على رؤوس الأشهاد، وهذه العلاقات الراقية فيما يبدو كلُّها كُشِفَت خباياها وظهرت، علاقات خيانة زوجية في ساعة غيبوبة عن الوعي، وافتضح حال أولئك جميعًا على مرأى ومسمع مشهودين.
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
الادعاءات والخفايا تُفْضَح، وتُكْشَف، والله عزَّ وجل قال:
{وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} .
(سورة يوسف)