{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا}
تقول: أنا كذا، ومتروك بلا امتحان؟ فلو أن طالبًا قال: أنا أقوى الطُلاب في الرياضيات، فالأب قد يصدِّق؟ يقول له من خلال سؤال بسيط: أين مذاكراتك؟ أين علامات الامتحان، ائتني بها؟ أين جلاؤك؟ طالب هل بإمكانه من أن يدَّعي أنه أقوى الطلاب في الرياضيات بلا دليل، بلا امتحان، بلا أوراق مذاكرات، بلا أوراق امتحان؟ وقد يقول آخر: أنا أقوى الطلاب في اللغة العربيَّة، أنا الأولي في المدرسة، كلامٌ لابدَّ من أن يُكْشَف مضمونه.
قد يذهب طلابٌ إلى بلاد الغرب ليتلقَّوا العلوم، يكذبون على أوليائهم: لقد نجحنا إلى الصف الثاني، ولقد ... وبعد أربع سنوات تأتي وثيقتهم بالطرد من الجامعة، إذًا مع إنسان مثلك لا تستطيع أن تكذب، مع إنسان عادي لابدَّ من أن يكشف الكذب آجلًا أو عاجلًا، فهل مع خالق الأكوان تنطلي عليه هذه الدعوى؟
ورد في الحديث:
(( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) ).
لم يقل: إنه من أهل الجنَّة، بل يعمل بعمل أهل الجنَّة، أي أنه يتمسَّح بالمؤمنين، يقلِّدهم لينتزع إعجاب الناس، كي تروج تجارته، كي تزداد مبيعاته، كي يثق الناس به، كي يعطونه الأموال الضخمة، إذًا:
(( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ ـ وهو كشف حقيقته ـ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ ) ).
(صحيح البخاري: عن"عبدالله")
هذا معنى الحديث، إنه منافقٌ كبير، إنه يعمل صالحًا فيما يبد للناس لينتزع إعجابهم، ليحقِّق مصالحه، ليروِّج بضاعته، ليرفع مستوى مبيعاته، هكذا.
ربنا سبحانه وتعالى يقول:
{وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}