فهرس الكتاب

الصفحة 13289 من 22028

يقول لك أحدهم: أنا لا أتأثَّر بالنظر إلى النساء، هذا كلام كاذب، التقوى أقوى، الشرع أقوى وأحوط، هذه الدعوى تعقبها زَلَّةُ قدمٍ كبيرة، إذًا كان كاذبًا في هذا الإدعاء، فلك أن تدَّعي مع الله الصلة، و لك أن تدّعي مع الناس الإحسان، و لك أن تدعي مع نفسك الورع، و لك أن تدعي ما شئت، والله سبحانه وتعالى لابدَّ من أن يكشف حقيقة الإنسان في هذه الدنيا قبل أن يموت، هذه آيةٌ خطيرةٌ جدًا.

فالعباد مكشوفون أمام الله عزَّ وجل، نفسك صفحةٌ بيضاء، الدخائل، الصراعات، المشاعر، الخواطر، الطموحات، النيات العميقة، النيات البعيدة، قد تعقد شراكةً، وتقسم لشريكك أن هذه الشراكة أبديَّة، وأن الموت وحده يفرِّق بيننا، وأنت في أعماق نفسك تخطِّط لهذه الشركة أن تستولي عليها بعد أمدٍ طويل، بعد أن تكتشف سرَّ هذه المصلحة من شريكك، الله عزَّ وجل ..

{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} .

(سورة غافر)

فلذلك ليحرص الإنسان حِرصًا بليغًا على ألا يتكلَّم بما ليس فيه، والمؤمن لا يكذب، وهو صادق، ويتكلَّم الحقيقة، فإذا أَنِسَ الله منك صدقًا، واستقامةً كان الامتحان يسيرًا، الامتحان عملية كشف هذا المعدن الطيِّب، لذلك المؤمن لا تزيده الأيَّام إلا رفعةً، لأن حقيقته عالية جدًا، فما على الامتحان إلا أن يكشف جوهره الثمين، أما غير المؤمن فحقيقته متدنيَّة، مظهره مقبول، له مظهر طيِّب، له مظهر صالح، أما حقيقته غير طيِّبة، لذلك الأيَّام تفضحُهُ وتكشفه على حقيقته.

نسأل الله عزَّ وجل أن يثبِّت أقدامنا، وأن يسترنا بستره الجميل ..

{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}

أي أيها العباد، لا تحسبوا أنني غافلٌ عنكم، أيها العباد، لا تحسبوا أنكم بدعواكم تكذبون على الناس، وتفعلون ما تريدون، إنني كفيلٌ أن أكشفكم على حقيقتكم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت