فهرس الكتاب

الصفحة 13288 من 22028

أيْ أظهرْنا ما في نفسك، لذلك الإنسان له مظهر وله مَخْبَر، له كلمات يَدَّعيها، وله حقيقة ينطوي عليها، له علاقات خارجيَّة منضبطة وله علاقات خاصَّة غير منضبطة، والله سبحانه وتعالى لابدَّ من أن يكشف هذا الإنسان.

حدَّثني أخ تاجر عنده موظَّف، قال لي: أغدقت عليه مبلغًا، أي راتبًا جيِّدًا يكفيه وأسرته، وكان صاحب المتجر يشعر أن هناك نقصًا في المواد التي في الدكان، أو نقصًا في المبالغ، قال لي: ذات يومٍ أرسلت له شخصًا من قِِبَلي بعد الساعة الثامنة ليشتري حاجات، وأنا جئت إلى مكتبي في الساعة الحادية عشرَة، وسألته: هل جاء أحد؟ قال له: لا، هل اشترى أحد؟ قال له: لا، وأمرت هذا الإنسان أن يأتيني بعد الظهر ليرُدَّ البضاعة أمامي، جاء بعد الظهر فلمَّا دخل إلى المحل، ومعه البضاعة ليردها: اصطبغ وجه الموظف باللون الغامق، وشعر بخيانته، فهذا إنسانٌ امتحن إنسانًا، ورسب، أعطاه معاشًا معقولًا يكفيه؛ لكنَّ هذا الموظَّف في هذا المحل التجاري حدَّثته نفسه أن يأخذ ما ليس له، أن يأخذ من غَلَّة الصندوق، وأن يأخذ من بعض البضاعة، فلمَّا شكَّ صاحب هذا المحل لجأ إلى هذا الموقف الذكي، وأرسل من يشتري بضاعةً قبل أن يأتي هو، وسأله وأكَّد عليه: هل جاء أحد؟ هل اشترى أحد؟ قال له: لا، أمر الشاري ثانيةً أن يعود بعد الظُهر ليردَّ البضاعة، فكُشِفَ هذا الموظَّف، إذا: الإنسان قادر على أن يكشف حقيقة إنسان مثله، فكيف خالق الأكوان؟

قل ما شئت، أسبغ على نفسك ما شئت من الصفات، والله عزَّ وجل متكفِّلٌ أن يكشف كل إنسانٍ على حقيقته ..

{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت