فهرس الكتاب

الصفحة 13177 من 22028

قد يقول قائل: أنا إن استقمت على أمر الله تتوقف تجارتي، فما السبيل الذي إذا اتبعته؟ ألا تقول هذا الكلام؟ إذا عرفت الله عزَّ وجل فلا تقول هذا الكلام، فإذا لم تعرفه تقول: إذا آمنت، إذا استقمت، إذا تركت هذه الطريقة في التعامل، ولم أفعل هذه المعصية أموت من الجوع، فهذا لسان حال معظم الناس الجهلة، فما السبيل إلى أن تؤمن بالله الإيمان الكافي حتى لا تقول هذا الكلام؟

قلت لكم قبل أسابيع عدة: لمجرَّد أن تتوهَّم أن المعصية تنفعك والطاعة تضرك، فإسلامك، وإيمانك، وصلاتك، وصومك، وحجُّك، وزكاتك لا قيمة لها عند الله إطلاقًا، لأنك ما عرفت الله أبدًا، فخالق الكون إذا أمرك بأمر ثم تعتقد أنك إن أطعته تخسر، وإن عصيته تربح! أنت لا تعرف الله عزَّ وجل، فلذلك ربنا عزَّ وجل رسم الطريق الذي إذا اتبعته عرفت عظمة الخالق، فإذا عرفت عظمة الخالق رأيت أن الخير كل الخير في طاعته، وأن الشرَّ كله في معصيته، إذًا فالقضية قضية رؤية، فإذا كنت ترى أن طاعته مَغرم، وأن معصيته مغنم فالطريق طويل أمامك، وأنت تحتاج إلى عملٍ كبير، وإلى جهدٍ جهيد، أما إذا وصلت إلى أن الخير كلَّه في طاعته، وأن الشر كله في معصية الله فقد وصلت إلى أول الطريق، فمن أجل أن تصل إلى أول الطريق، وأن تضع يدك على جوهر الدين، وقدمك في الطريق الصحيح، أُسْلك هذا السبيل ..

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ}

أنتم لماذا تستخفُّون بأمر الله؟ لأنكم لا تعرفون الله، هذا الخطاب موجه لأهل الدنيا، هؤلاء الذين قالوا:

{إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت