فهرس الكتاب

الصفحة 13174 من 22028

لم يروا عظمة الله عزّ وجل، ولا وحَّدوه، كيف نعظمه، وكيف نوحده؟ إذا فكرنا في مخلوقاته فربنا عزّ وجل رسم الطريق، أي أن هذا التوهُّم بأن الطاعة تضر والمعصية تنفع، وهذا الظن، وهذا الشرك، والخوف، والقلق، كلُّ هذه الأمراض الناتجة عن الشرك، وكل هذه المعاصي أساسها ضعف الإيمان بالله، فالآن خذ لنفسك مقياسًا، حينما تعصي الله فاعلم علم اليقين أن معرفتك بالله لازالت قاصرة، وهي في حجمٍ لا يكفي لطاعته، ومتى يكون حجم المعرفة كافيًا؟ إذا حَمَلَتْك المعرفة على طاعة الله عزَّ وجل، فإذ وُجدت المعاصي فمعناه أن حجمَ المعرفة قليل، إذ لم تعرف الخالق العظيم، ولا المسيِّر الحكيم، ولم توحِّد خالقك، ولم توحِّد الألوهية، ولم توحِّد الربوبية، ولا رأيت ربًا واحدًا، ولا إلهًا واحدًا، ولا خالقًا واحدًا، ولكن رأيت زيدًا وعبيدًا، إذًا: هناك شرك، فإذا كان للطاعة والمعصية عداد أو مؤشّر فتأكَّد أن هذا المؤشر يتزامن ويتوافق مع مؤشِّر الإيمان، فكلما ازداد إيمانك ازدادت طاعتك، وازداد ورعك، وازداد خوفك، وازدادت خشيتك، وكلما ضعف الإيمان ضعفت الطاعة، والورع، والخشية، والشوق وما إلى ذلك، فربنا عزّ وجل دلَّنا على الطريق فقال: إنكم لن تستطيعوا أن تطيعوني إلا إذا عرفتموني، ولن تستقيموا على أمري إلا إذا خفتم مني، ولن تعملوا الأعمال الصالحة إلا رجوتم جنَّتي، فإذا لم تعرفوا قدر الله عزّ وجل، وما عنده من نعيمٍ مقيم ومن عذابٍ أليم، فقد تضعف الطاعة، فربنا عزّ وجل رسم الطريق طريق النجاة، أي فكروا في الليل والنهار.

وإن شاء الله في الدرس القادم نفصّل في هذه الآية.

مرة ثانية، إذا فكَّر الإنسان فيها فيما بينه وبين نفسه فشيء رائع جدًا بعد صلاة الصبح:

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُمْ بِلَيْلٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت