فهرس الكتاب

الصفحة 13172 من 22028

في الدنيا وفي الآخرة هو مصدر كل النعم، له الحمد، لو قال الإنسان: الحمد له، تعني الحمد له ولغيره، أما له الحمد، فحينما قدمنا له على كلمة الحمد أصبح هنا معنى القصر، أي الحمد كلُّه لله عزّ وجل، وأيُّ نعمةٍ جاءتك من إنسانٍ إنما هي من الله في حقيقتها، ولذلك إذا جاءت الإنسانَ نعمةٌ من إنسان فأول شيءٍ يشكرُ الله عزّ وجل، لأنه خلق هذه النعمة، ومكَّن منها هذا الإنسان، وألهم هذا الإنسان أن يقدمها لك:

{لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ}

الحكم له، أي الرأي الأخير له، كل شيء متوقفٌ على حكم الله عزّ وجل، المرض يشفى أو لا يشفى، له الحكم، يوفَّق هذا التاجر أو لا يوفَّق له الحكم، ينجح هذا الزواج أو لا ينجح، له الحكم:

{وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}

(سورة القصص)

ما دُمت راجعًا إليه وسوف يحاسبك لابدَّ من أن تستقيم على أمره، أي لابد من أن تعبده، ولذلك قال بعض الفلاسفة:"لا معنى للأخلاق من دون إيمانٍ بالله، وإيمانٍ بيوم الحساب، وحسابٍ في هذا اليوم"

أي هناك إيمان بالله، واليوم الآخر، والحساب، فإذا اختل أحد هذه الثلاثة فإن الإنسان لا يستقيم على أمر الله، ولن يستقيم إلا إذا آمن بالله، وآمن باليوم الآخر، وآمن بالحساب الدقيق في هذا اليوم:

{لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}

أما آخر آية في هذا الرَدّ على قول هؤلاء المشركين:

{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}

لماذا لا يطيع الإنسان الله عزّ وجل؟ لأن معرفته بالله ضعيفة، أنت لا تطيع إنسانًا إلا إذا عرفت قيمته، وإلا إذا عرفت ما عنده من خيرٍ وإذا أطعته، وما عنده من عقابٍ أليمٍ إذا عصيته، إذًا: معرفة الآمر يجب أن تكون قبل معرفة الأمر، فكيف تعرف الله عزّ وجل؟ هذا الكون الذي أمامك ربنا عزّ وجل قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت