مِن مسؤولية غواياتهم، أي نحن يا رب لسنا مسؤولين، لأنهم ما كانوا إيَّانا يعبدون، هم أحرار في كسبهم، هم أحرار في اختيار سلوكهم، وعقيدتهم، ومواقفهم، ربنا سبحانه وتعالى يقول:
{وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ}
(سورة القصص: الآية 64)
الآن توجَّه الله عزَّ وجل إلى هؤلاء الأتباع الضالِّين قال لهم: ادعوا شركاءكم ليُنقذوكم من النار، ادعوهم ليدافعوا عنكم، موقف عصيب بين الأتباع والمتبوعين، بين الكبراء والصغار، بين عَلِيَّة القوم وبين الدهْماء، الإنسان يقول: الناس كلهم هكذا، هذا كلام باطل، ما أفعل؟"ضع رأسك مع الرؤوس"!!! هذا كلام الشيطان، كلام الجاهل، كلام الغبي، كلام التافه، كلام ضعيف الشَخْصِيَّة، أخي هكذا البيئة، هكذا التقاليد، هكذا العادات، أنا ابن بيئتي، ابن مجتمعي، ابن معطيات المجتمع، كله كلام مزخرف فارغ، الله عزَّ وجل قال:
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
(سورة البقرة: من الآية 286)
انظر إلى هذا الموقف، أنتم يا أهل مكة إذا رفضتم أن تؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام، إرضاءً لكبرائكم، وزعمائكم، وقادة الشرك فيكم، إذا رفضتم الهدى إرضاء لهؤلاء الكُبَرَاء، فانظروا ماذا سيكون بينكم وبينهم الموقف يوم القيامة، سوف يتبرءون منكم، وسوف يكفرون باتِّباعكم لهم، وسوف لا يعتذرون عنكم.
{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ * قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّانَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ}
الإنسان حرٌ في كسبه، وربنا عزَّ وجل تَوَجَّه ثانيةً إلى هؤلاء الأتباع ..
{وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ}