أي ما كانوا مجبَرين يا رب، ما كانوا مقهورين، هم ضلوا باختيارهم، وافقت شهواتهم دعوتنا، فضلوا على أيدينا، ولكنهم هم المسؤولون، لو فرضنا إنسانًا يرغب أن يسرق، وجاءه صديق له، وقال له: أتسرق معي؟ قال له: نعم، فإذا وقعا في قبضة العدالة فلا حجة لأحدهما، هذا لماذا قبلت؟ أنتَ مخيَّر، بملءِ اختيارك قبلت أن تسرقَ معه، هل يقول: أنا لا علاقة به، هو الذي أمرني؟ أيُقبل هذا؟ لا يقبل هذا، لا يقبل لإنسان وقع في مخالفةٍ للقانون أن يقول: فلان أمرني، نقول له: أين عقلك؟ أين اختيارك؟ أين مُفتيك الصغير؟ أين الميزان الذي أعطاك الله إياه؟
{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ *وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ}
(سورة الرحمن)
سوف أعطيك ميزانًا صغيرًا، حديثٌ صغير جدًا قاله النبي عليه الصلاة والسلام، هذا الحديث أنت لا تحتاج إلى شيءٍ كبير في تطبيقه، آخر قال عليه الصلاة والسلام:
(( عامل الناس كما تحب منهم أن يعاملوك ) ).
[ورد في الأثر]
أنت بائع، يقول لك الله عزَّ وجل: لِمَ غششت فلانًا؟ فبماذا تجيب؟ لو أن الله عزَّ وجل قال لك: لو أنك أنت المشتري، وهو البائع، أترضى منه أن يغُشَّك؟ تقول له: لا والله لا أرضى، لِمَ قلت هذه الكلمة لفلانة في الطريق؟ لو أنها أختك، وإنسان قال لها هذه الكلمة أترضى منه هذا؟ تقول: لا والله لا أرضى، هذا مقياس دقيق جدًا، لِمَ تعامل زوجة ابنك هذه المعاملة؟ لو أن ابنتك في بيتٍ أترضى أن تعامل هذه المعاملة؟ تقول له: لا والله، هذا مقياس، (( عامل الناس كما تحب منهم أن يعاملوك ) ).
إذًا:
{قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّانَا إِلَيْكَ}