فهرس الكتاب

الصفحة 13142 من 22028

أي ما كانوا مجبَرين يا رب، ما كانوا مقهورين، هم ضلوا باختيارهم، وافقت شهواتهم دعوتنا، فضلوا على أيدينا، ولكنهم هم المسؤولون، لو فرضنا إنسانًا يرغب أن يسرق، وجاءه صديق له، وقال له: أتسرق معي؟ قال له: نعم، فإذا وقعا في قبضة العدالة فلا حجة لأحدهما، هذا لماذا قبلت؟ أنتَ مخيَّر، بملءِ اختيارك قبلت أن تسرقَ معه، هل يقول: أنا لا علاقة به، هو الذي أمرني؟ أيُقبل هذا؟ لا يقبل هذا، لا يقبل لإنسان وقع في مخالفةٍ للقانون أن يقول: فلان أمرني، نقول له: أين عقلك؟ أين اختيارك؟ أين مُفتيك الصغير؟ أين الميزان الذي أعطاك الله إياه؟

{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ *وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ}

(سورة الرحمن)

سوف أعطيك ميزانًا صغيرًا، حديثٌ صغير جدًا قاله النبي عليه الصلاة والسلام، هذا الحديث أنت لا تحتاج إلى شيءٍ كبير في تطبيقه، آخر قال عليه الصلاة والسلام:

(( عامل الناس كما تحب منهم أن يعاملوك ) ).

[ورد في الأثر]

أنت بائع، يقول لك الله عزَّ وجل: لِمَ غششت فلانًا؟ فبماذا تجيب؟ لو أن الله عزَّ وجل قال لك: لو أنك أنت المشتري، وهو البائع، أترضى منه أن يغُشَّك؟ تقول له: لا والله لا أرضى، لِمَ قلت هذه الكلمة لفلانة في الطريق؟ لو أنها أختك، وإنسان قال لها هذه الكلمة أترضى منه هذا؟ تقول: لا والله لا أرضى، هذا مقياس دقيق جدًا، لِمَ تعامل زوجة ابنك هذه المعاملة؟ لو أن ابنتك في بيتٍ أترضى أن تعامل هذه المعاملة؟ تقول له: لا والله، هذا مقياس، (( عامل الناس كما تحب منهم أن يعاملوك ) ).

إذًا:

{قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّانَا إِلَيْكَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت