يا أيها الأخوة .. هذه الآية رائعة جدًا، فهذا الذي يقاتل المؤمنين، هذا الذي يريد أن يطفئ نور الله عز وجل، هذا الذي يريد أن يحول بين الناس وبين طاعة الله عز وجل، هذا الذي يُشيع الفساد في الأرض، هو نفسه لو توقَّف عن إفساده، وتاب إلى الله، لقبله الله وعفا عنه، لأن الله رب الجميع، كأن الله لوَّح لهؤلاء المقاتلين، المشركين، الكُفَّار، الحاقدين، المجرمين لوَّح لهم بالعفو ..
{فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
الله عز وجل لا يُبْغِضُ الكفار، ولكنه يبغض أعمالهم، لا يغضب منهم، ولكن يغضب عليهم، هذه نقطة دقيقة جدًا.
{فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
عبدي لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي، طبعًا هذا كلام تاريخي كما أقول مرة ثانية، أستعرض لكم تركيب هذه الآيات التي نقلت المؤمنين من طور قبول الضيم في مكة المكرمة إلى طور أن يقفوا وقفةً قويةً في المدينة المنورة بعد الهجرة.
مشروعية القتال في الإسلام لئلا تكون فتنة:
قال تعالى:
{فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ}
كأن الله عز وجل أشار في هذه الآية إلى أن مشروعية القتال في الإسلام لئلا تكون فتنة، وكلُّكم يعلم أنه في بعض البلاد البعيدة عن منهج الله، التي لا تُقيم للدين وزنًا، ولا تسمح للإنسان أن يقيم شعائر الله، في هذه البلاد يُفْتَن الإنسان عن دينه، يمنع أن يؤدِّي شعائر الله، يمنع أن يدخل المسجد، يمنع أن يُحَجِّبَ زوجته.
{فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ}
وقال:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}
[سورة الزمر: 53]