{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
ورد في بعض الأقوال:"أنه من أخلص لله أربعين صباحًا تفجَّرت ينابيع الحكمة في قلبه، وأجراها الله على لسانه"، أي أن الإنسان إذا أخلص لله، وإذا أطاعه طاعةً تامة، فهو يحتار، وهو يعجب من نفسه كيف أصبح طليق اللسان، يشعر وهو يتكلَّم كأن سيلًا من المعلومات قد تدفَّقت عليه، لا يدري ماذا يختار منها، وأحيانًا الإنسان العاصي الغارق في شهواته لا يستطيع أن يتكلَّم كلمة، فمن أخلص لله أربعين صباحًا تفجَّرت ينابيع الحكمة في قلبه، وأجراها الله على لسانه، بعضهم يظن هذا حديثًا صحيحًا، وهو حديث مشكوك في أمره، أي أنه ضعيف، فأنا أشرت إلى أنه قول من الأقوال ..
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
الإحسان مطلق، وأنا أُؤَكِّدُ لكم أن كلَّ إنسان بفطرته يعرف ما هو الإحسان، كل واحد يعرف من دون تعليم، لك أن تُحْسِن، ولك أن تسيء، لك أن تسخر، إذا سخرت من إنسان وأنت أقوى منه حَجَّمْته، وشعر بالخزي، وشعر بالألم، ولك أن تثني عليه، لك أن تفضح، ولك أن تستر، لك أن تَمُنَّ بعطائك، ولك أن تسكت، لك أن تستعلي، ولك أن تتواضع، لك أن توفِّق، ولك أن تفرِّق، لك أن تغتاب، فالغيبة تتوافق مع شهوة النفس، ولك أن تسكت، فأوصيك أن تفعل المحامد، وأن تحسن النية والعمل ..
{وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
النبي الكريم رأى رجلًا يذبح شاةً على مرأى من أُختها، فغضب عليه الصلاة والسلام، وقال:
(( أتريد أن تميتها مرتين؟ هلا حجبتها عن أختها ) ).
[ورد في الأثر]
إذًا حتى عند ذبح الشاة فهناك إحسان.
عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: