البطولة أن تكون على المنهج، لأنك إن لم تكن على المنهج الصحيح فإنَّ أقرب الناس إليك يقضي عليك، أقرب الناس إليك يتنكَّر لك، لأن كل من حولك بيدِ الله عزَّ وجل، فلذلك الإنسان العاقل لا ينجيه من الله إلا أن يكون مع الله، لا ينجيه من الله إلا أن يكون وقَّافًا عند أمر الله، أما ذكاؤه، حيلته، خبرته، قوته، جَمعه، هذا كله لا قيمة له عند الله عزّ وجل، لأنه يؤتى الحذِرُ من مأمنه، وعلى نفسها جَنَتْ براقش، وإذا أراد الله إنفاذ أمرٍ أخذ من كل ذي لبٍ لبَّه، فأنا أريد من هذه اللُقطة، أو من هذه الآية الصغيرة أن تعرفوا أن قلوب الخلقِ كلّها بيدِ الله عزّ وجل، فإذا أراد الله أن يُكرمك ألقى حبك في قلوبهم، وإذا أراد أن يؤدِّبك ألقى البغض والشك في قلوبهم، فإذا هم يتنكَّرون لك، والقصص التي تسمعونها من أقربائكم وأصدقائكم كثيرة.
هناك مشكلة، أحدهم قال له الموظف: أنت امش، ولم يدقق، بينما دقق مع غيره، فلماذا دقق مع فلان، وخلق له مشكلة، وتساهل مع فلان؟ لو سألت هذا الموظف يقول لك: والله لا أدري، هكذا ألهمني الله، أي أنك دائمًا في علاقاتك مع الآخرين يلهم الله عزّ وجل من حولك بإكرامك أو بتأديبك، فالبطولة أن تكون معه، البطولة أن تكون وقَّافًا عند أمره، البطولة أن تكون معتمدًا عليه، البطولة أن تتّكِلَ عليه، البطولة ألا تشرك به شيئًا.
أطع أمرنا نرفع لأجلك حُجبنا ... فإنا منحنا بالرضى من أحبنا
و لُذ بحمانا واحتم بجنابنا ... لنحميك مما فيه أشرار خلقنا
{وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}