مَنْ جعل هذه الدورة بهذا النَمَط؟ هناك أشياء بالفلك أيها الأخوة الكرام ربما لا نعلِّق عليها أهميَّة، الأرض لها محور مائل، لو كان المحور عموديًا على مستوي الدوران، لألغيت الفصول، الشمس هنا والأرض هكذا، فهذا الوسط صيف دائمًا، وهذا الوسط شتاء دائمًا، ولكن لأن محورها مائل فصار هناك مكان عمودي ومكان مائل، فلمَّا انتقلت الأرض إلى الجهة الثانية صار المكان المائل عموديًا، والمكان العمودي مائلًا، صار هناك صيف وشتاء، وربيع وخريف.
لو أنّ الأرض تدور في محورٍ يوازِي مستوي دورانها لألغيت الحياة من على الأرض، لو دارت هكذا، الشمس من جهة واحدة، الوجه المقابل للشمس مع دورانه حرارته ثلاثمئة وخمسون درجة فوق الصفر، والوجه المقابل مئتان وسبعون تحت الصفر، انتهت الحياة، أي تعديل على وضع الأرض؛ في حجمها، في شكلها، في دورانها، في ميل محورها يُعَطِّل هذا النظام المبدع الذي نحن نعاينه.
الكون سخره الله لنا تسخير تعريف كي نؤمن وتسخير تكريم كي نشكر:
أيها الأخوة الكرام:
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}
إذًا الكون الذي بين أيدينا، والذي سخَّره الله لنا، مسخَّرٌ لنا مرَّتين: تسخير تعريف، وتسخير تكريم، فَرَدُّ فعل التعريف أن تؤمن، ورَدُّ فعل التكريم أن تشكر، فإذا آمنت، وشكرت فقد حقَّقت الهدف من وجودك، قال تعالى:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ}
[سورة النساء: 147]
أيْ حينما تؤمنون، وحينما تشكرون حققتم الهدف من خلقكم، انتهت المعالجات كلها، معنى هذا حينما يسوق الله لعباده بعض المعالجات إما لضعفٍ في إيمانهم، أو لضعفٍ في عملهم، إما هناك خلل في إيمانهم فيسوقهم إلى إيمانٍ أعلى، أو أنّ هناك خللًا في استقامتهم فيدفعهم إلى استقامةٍ أتم.
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}