أيْ أنَّ جميع التشريعات الأرضية في العالم كلِّه لا تحمي الإنسان الذي يأكل المال الحرام من عذاب الله، اضطر إنسان إلى ثلاثمئة ألف ليرة، فرهن مزرعته عند شخصٍ مليء، وطلب منه هذا الشخص أن يكتب له هذه المزرعة كضمان، بعد سنواتٍ وسنوات أصبح المبلغ جاهزًا، فجاء الذي أخذ المبلغ إلى من أعطاه المبلغ إياه ليردّه، ولكنّه أجابه: كل منا حقه عنده فوجئ بقوله له: المزرعة ثمنها أربعة أمثال المبلغ، فهذا الذي ضيَّع مزرعته أصابه الهم، وتصاعد الألم حتى أصابته أزمةٌ قلبيَّةٌ، ومات من شدة القهر، كيف ضحى بهذه المزرعة بمبلغ بسيط؟ لكن قبل أن يموت كلَّف ابنه أن يمشي بجنازته إلى أمام دكان هذا المُغْتَصِب، قال له: امش بجنازتي إلى أمام دكانه، وعند دكانه لتقف الجنازة، واخرج أنت من بين صفوف المُشَيِّعين وادخل إلى دكان هذا المُغْتَصِب، وسلِّمه رسالةً، كتب لها رسالة قبل أن يموت، في هذه الرسالة:"أنا ذاهبٌ إلى دار الحق، عند أحكم الحاكمين، فإن كنت بطلًا فلا تلحقني". سمعت أنه ردَّ المزرعة إلى ورثته. فهذه الآية دقيقة جدًا:
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}
هذا هو التشريع، فلو كان معك ألف دليل ودليل، وألف حجَّة وحجَّة، وألف قانون، وألف اجتهاد محكمة نقض، ولو كان معك مئة ألف اجتهاد لصالحك، ولم تكن محقًا لا تنجو من عذاب الله. لو معك فتوى من رسول الله ـ هل هناك أبلغ من هذا؟ ـ معك فتوى من صاحب الرسالة، معك فتوى من سيِّد الخلق وحبيب الحَق، معك فتوى من المعصوم، ولم تكن محقًا، ولكنّك انتزعتها بذكائك واحتيالك وقوة حجَّتك وبيانك لا تنجو من عذاب الله، ما قولكم؟
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ}
المال الحلال فيه بركةٌ وخيرٌ كثير: