حينما ترتدي قميصًا فالزر له معمل، وفتح العروة لها آلات خاصة، والخياطة لها آلات، وهذا النسيج له معامل، القميص تُسْهِم به مؤسَّسات ضخمة وكبيرة جدًا ـ دقق في هذه الكلمة ـ فحينما تلد الأعمال المال يكون المال متداولًا بين كل الناس، أما حينما يلد المالُ المالَ يصبح المال محصورًا في أيدٍ قليلة، وتحرَم منه الكثرة الكثيرة، والمصائب، والمِحَن، والانفجارات، والثورات التي تحدث بسبب هذا الفارق الكبير بين تراكُم المال عند بعضهم، وافتقاده عن بعضِهم الآخر، هذا وراء كل مشكلات المُجتمع، واسأل في كل بلدٍ: متى تكثر السرقات، والنهب، والسلب، والاحتيال؟ حينما تقلُّ الأموال بين أيدي الناس.
لكلمة (أموالكم) في الآية التالية معنيان:
إذًا هذه القضية قضية كبيرة جدًا، حينما يشرب الإنسان الخمر يؤذي شخصه، وحينما يزني يؤذي معه فتاةً كانت طاهرةً عفيفة فجعلها ساقِطة، أما حينما يأكل الربا فهو يُسهم في انهيار مجتمعٍ وهو لا يدري، حينما يأكله أو يوكله، فقضية المال قضيةٌ خطيرةٌ جدًا، لأن المال قوام الحياة. وربنا عزَّ وجل في هذه الآية يقول:
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ}
هنا توجد دِقَّة، حينما أضع في جيبي خمسمئة ليرة، وآخذها من جيبي الأيسر وأضعها في جيبي الأيمن، ماذا فعلت؟ أنا أكلت مالي، ماذا فعلت؟ فما معنى هذه الآية؟
1 ـ وجوب الحفاظ عليه وكأنَّه مالُك:
المقصود أن هذا المال الذي هو مال أخيك، عند خالق الكون هو مالُك من زاويةٍ واحدة، هو مالك من زاوية أنه يجب أن تحافِظ عليه وكأنَّه مالُك، سمَّى الله مال أخيك مالَكَ، فمثلًا إذا أعار إنسان مركبته لإنسان آخر يقول له: اعتبرها سيارتك، أي اعتنِ بها، راعِها، دارِها، لا تُحمّلها ما لا تطيق، اعتبرها مركبتك، أي استعملها كما لو أنها مركبتُك، فكلمة:
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ}