يُحِبُّنا ورحيمٌ بنا، وعلمهُ لا حدود له، أحيانًا تُعطي آلةً لإنسانٍ تتوهَّم أنَّ فيه العِلم الكافي لإصلاحها، فإذا هو يُفْسدها، ويُخَيِّب ظنَّك فأنت توكَّلْت عليه فأفْسَدَ لك الآلة، إذًا عِلْمهُ ليس في المستوى المطلوب، عِلْمُ الله عز وجل محيط، وبكلّ شيءٍ عليم، وأحيانًا تضعُ هذه الحاجة عن زَيْد، وزيْدٌ يُحِبّك ومخْلصٌ لك، وزيْدٌ علْمهُ غزير، ولكنّ قدْرتَهُ محدودة، يقول لك: هذه ليْسَت في طاقتي، وتحتاج إلى توقيعٍ من فلان، وفلان لا يُوَقّعُها، حاوَلْتُ معه فَرَفَضَ، توسلت له فأبى ز
أما ربّنا عز وجل فكل شيء بين أُصبعيه، والقلوب بين أُصبُعَيه كما قال عليه الصلاة والسلام، كُنْ فيَكُون وزل فيَزُول، إذًا محبَّتُهُ وعِلْمُهُ وقُدْرتُهُ، قال تعالى:
{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}
(سورة الطلاق)
لذلك قالوا: إذا أردْتَ أن تكون أقوى الناس فَتَوَكَّلْ على الله، لو كنْتَ مُجَنَّدًا في ثكنة، وكان لك رفيق عِرِّيف، وهو يستطيع أن يتغاضى عنك إذا غبْتَ، وتنتهي هنا مسؤوليَّته، ولكنّ هناك قضايا تحتاج أكثر من عِرِّيف، لك ملازم رفيقك، هذا رتبتُهُ أوْسَع ولكن محدودة، فما قولك إذا كان قائِدُ الجيش مِن طرفك؟ أيُّ شيءٍ يعْسُر عليه في تطبيق الأنظمة النافذة؟ كلّما كان الذي توكَّلْت عليه عظيمًا كلَّما أوْرَثَكَ أمْنًا واطْمِئْنانًا، كلّما رفعْتَ المسْتوى توسَّعت في الراحة، فلِذلك:
{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}
(سورة الطلاق)
هناك آية أخرى تُفيد المعنى نفسه، قال تعالى:
{وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا}
(سورة النساء)
يكْفيك أنّ الله عز وجل إذا توكَّلْت عليه لا يُخَيِب ظنَّكَ، لذلك يقول الله عز وجل في الحديث القدسي:
(( أنا عند ظنِّي عبدي بي فليظن بي ما شاء ) ).
(الترمذي وابن ماجه)