هذه الألف واللام تُفيد الاسْتغراق، أيْ الرحمة كلّها عند الله عز وجل، إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام وهو في الطائف، وقد وصَلَها مَشيًا على قَدَمَيْه هو وغلامهُ زَيْد، وقد ردَّ أهلها عليه ردًّا قبيحًا، وردًّا غليظًا وردًّا مُجافيًا، وكذَّبوهُ وسَخِروا منه، وأغْرَوا به صِبْيانهم، وألجؤوه إلى حائط، وجاءهُ جبريل عليه السلام وقال: يا محمّد، أمرني ربي أن أكون طَوْع إرادتك، لو شئْتَ لأطْبقْتُ عليهم الأخْشبَيْن! يعني الجبلين قال: لا يا أخي اللهمّ اهْدِ قومي فإنَّهم لا يعلمون ماذا فعَل النبي عليه الصلاة والسلام؟ الواحدُ مِن الناس إذا مَسَسْتَهُ بِسُوء يتمنَّى أنْ يُمَزِّقَكَ إربًا إِربًا، إنْ مسَسْتَ مكانتَهُ، وإن مسسْتَ سُمْعتَهُ، وإن مسسْتَ ماله وحاجاته، فالنبي عليه الصلاة والسلام جاء ليَهْديهم فكان الأذى والصد ردّهم قال: يا محمّد أمرني ربّ أن أكون طَوْع إرادتك، لو شئْتَ لأطْبقْتُ عليهم الأخْشبَيْن! يعني الجبلين قال: لا يا أخي اللهمّ اهْدِ قومي فإنَّهم لا يعلمون لعلّ الله يُخْرج من أصلابهم من يُوَحِّدُه، هذه رحمة الله، قال تعالى:
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}
(سورة آل عمران)
أما الله سبحانه وتعالى:
{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ}
(سورة الكهف)
الرّحمة كلّها عنده، إذًا كما قال تعالى:
{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}
(سورة الطلاق)