إنّ الله سبحانه وتعالى خَلَقَ العِباد لِيَرْحمهم، فهو الذي يُحِبُّهم، وهو الذي خلقهم لِيُسْعِدَهم، وما رحمة العباد فيما بينهم إلا جزءٌ يسيرٌ يسير من رحمة المولى القدير، قال تعالى:
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}
(سورة آل عمران)
أيْ بِرَحمةٍ جُزْئِيَّة، وهذا تنكير التَّقليل، وهو أرحمُ بِنا من أنفسنا، وأرْحمُ بالابن مِن أُمِّه، قال تعالى:
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}
(سورة التوبة: 128)
كلّ هذه الرَحمة التي يمتلئ بها قلبُ النبي عليه الصلاة والسلام جزْءٌ يسير يَسير من رحمة الله عز وجل، والدليل قول الله عز وجل:
{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ}
(سورة الكهف)