{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ}
(سورة آل عمران)
إن الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين:
هذه آية صريحة، المؤمنون يجب أن يتوكَّلوا على الله، إذًا فهمْنا من قول الله عز وجل في سورة الشعراء:
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ}
على أنَّها موجَّهةٌ إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وأيُّ أمْرٍ يقتضي الوجوب موجَّه إلى النبي عليه الصلاة والسلام هو بالتَّبَعِيَّة مُوَجَّه إلى المؤمنين، ففي هذه الآية نصّ صريح يؤكِّد على كلّ مؤمن أن يتوكَّل على الله، والإيمان كما يعرِّفُه بعض العلماء: إقْرار باللِّسان، وعمل بالأركان، واعتقاد بالجنان، فهناك جانب داخلي، وجانب كلامي، وجانب سلوكي، ويبْدو أنَّ الناس قد يُعَلّقون أهَمِيَّة كبرى على الجانب السُّلوكي، وقد يُغْفِلون على ما يجب أن يكون في نفْس المؤمن من أحوال، من لوازم المؤمن أنّه متوكّل، والتوكّل سعادة، ومن لوازم المؤمن أنّه مسْتَسْلِم، وأنه راضٍ أنه مُفَوِّض، فلذلك إن لم نعْرف دقائق هذه المشاعر، وكيف تتم تنميتها؟ وكيف السبيل إليها، فنحن لا تتوافر فينا صفة الإيمان، الإيمان مجموعة من الحقائق التي يجب أن تعتقد بها، ومجموعة من الأحوال التي يجب أن تشعر بها، ومجموعة من الأقوال التي يجب أن تنطق بها، ومجموعة من الأعمال التي يجب أن تفعلها، فالتَّوَكّل حالة نفْسِيَّة تُلازم المؤمن، فما التوكّل؟ قبل كلّ شيء نحن إما بالتَّبَعِيَّة لقول الله عز وجل:
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ}
أو بالأصالة مأمورون بالتَّوكّل، قال تعالى:
{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ}
(سورة آل عمران)