الله عز وجل تولَّى عنه تنبيه أصحابه بِبَعض ما كان يؤذيه فيسْتحي من أصحابه، فهذه الآيات التي وجَّه بها النبي عليه الصلاة والسلام أنْ شاورْهم في الأمر، وتحدَث عن حيائِه وعن أمْرهِ، وعن الإعراض عن الجاهلين، وأمرهُ أن يصبر لله عز وجل، وأن لا يمدنَّ عينيه، وأمره أنْ يصْفح الصَّفْح الجميل، وأمرهُ أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لسانًا وقلبًا، وأمرهُ أن يدْفعَ بالتي هي أحْسن، وأمره ألا يحْزنَ عليهم، وأن يترفَّعَ عن عطاياهم، وأن يحكم بينهم بما أنزل الله، ولا يتَّبع أهواءهم، هذه التوجيهات يجب أن يأخذ بها كلّ إنسان إذا أراد أن يُحدِّث الناس عن الله عز وجل، ويدعو إليه، وعلى كُلٍّ ذكرْتُ هذه التوجيهات اسْتدراكًا للتوجيه الذي ورد في هذه الآية:
{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
وفي الدرس القادم إن شاء الله سيكون مركز الثِّقل في هذه الآيات بحْث التَّوَكّل، ومتى يكون صحيحًا؟ ومتى يكون التوكل تواكلًا؟ ومتى يُذمّ الإنسان على تواكله؟ ومتى يُمْدح على توكله؟ بحثٌ دقيقٌ إن شاء الله نجعلهُ موضوع الدرسِ القادمِ، وهو حول الآية الكريمة:
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ}
والحمد لله رب العالمين