وهذا توجيه آخر من توجيهات الله عزَّ وجل للنبي عليه الصلاة والسلام، وهذا الذي يدْعو إلى الله لا بدّ أن يتَّسِمَ بالعَدل، والصَّفْح لأنَّ الصِّفَة التي تُخالف هذه الصِّفة لا تليق بِمَن دعا إلى الله سبحانه وتعالى.
توجيهٌ آخر، وما أكثر التَّوجيهات، قال تعالى:
{وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}
(سورة آل عمران)
النبي عليه الصلاة والسلام شاوَرَ أصحابه قُبَيل معركة بدر، وشاورَهم قُبيل معركة أحد، وشاورهم قبل معركة الخندق، وكان يُشاورُهم مُشاورَةً حقيقيَّة، لأنَّ الله سبحانه وتعالى أمرهُ أن يُشاورَهم، ومن اسْتَشار الرِّجال اسْتعار عُقولهم، وشيءٌ آخر من توجيهات الله عز وجل، كما في قوله تعالى:
{إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ}
(سورة الأحزاب)
كان حياؤُه صلى الله عليه وسلّم يغْلب عليه، وكان يسْتحي أن يُواجِهَ أحدا بما يكْره، وكان يستحي أن يُنبِهَ أحدًا إلى عملٍ يؤذي النبي، يحْتَمِلُ الأذى، ويخشى أن يُكَلِّمَهُ كلمةً تؤذيه، قال تعالى:
{إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ}
(سورة الأحزاب)