من توْجيه الله عزَّ وجل للنبي عليه الصلاة والسلام:
{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
(سورة فصلت)
هذا توجيه للنبي وتعليم لنا، فالله سبحانه سميع لاسْتِعاذتك، ولكن كلمة عليم تعني أنَّ الاستعاذة باللِّسان لا تكفي، الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم لا تكفي باللسان أبدًا، لا بدّ أن تكون في القلب أيضًا، لابدَّ أن تتَّجِه النَفس كلّها لِرَبِّها ملتجِئَةً إليه حتى تُقْبَلَ استعاذتها، لذا نسمعُ قِصَصًا كثيرة عن أناس يحسّون كوابيس في الليل، أو تعاوُنٍ بين الإنس والجنّ فأقول له:
{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
(سورة فصلت)
فيجيبني: اسْتَعَذْت، ولم يحدث شيء! وإليك الجواب؛ لم يحدث شيء لأنَّك اسْتَعَذْت بِلِسانك فقط، ولكن يجب أن تتَّجه النَّفس بِكُلِّيَتها، وبِكُلّ مشاعرها، وبكلّ طاقاتها إلى الله عز وجل مستعيذةً به، حتى يحْمِيَكَ الله من نزْغ الشيطان، قال تعالى:
{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
(سورة فصلت)
إنه سميع عليم لما في قلبك.
تَوْجيهٌ آخر من الله عز وجل للنبي عليه الصلاة والسلام، قال تعالى:
{فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}
(سورة الحجر)
ما هو الصَّفْحُ الجميل؟ هو الصَّفْح الذي لا غضب فيه، ولا تدمّر، ولا كِبْر.
فهذه توجيهات الله تعالى للنبي عليه الصلاة والسلام، إنَّها توجيهات وتعليم لنا في الدرجة الأولى، وتوجيه آخر من هذه التوجيهات، وهذه التوجيهات كلّها على شاكلة:
{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
قال تعالى: