فهرس الكتاب

الصفحة 12410 من 22028

وكان يُجيب دعْوة الحرّ والعبْد والمِسكين، وكان يقْبلُ عُذْر المعْتذر، وكان يرْفو ثوْبهُ، ويخصف نعلهُ، ويخدم نفسهُ، ويَعْقِلُ بعيره، ويكنسُ داره وكان في مهنة أهله، وكان يأكل مع الخادم، ويقضي حاجة الضَّعيف والبائس، وكان يمشي هَوْنًا خافض الطَّرف، متواصل الأحزان دائمَ الفِكرة، ولا ينطق إلا لِحاجة، طويل السُّكون، إذا تكلَّم تكلَّم بِجَوامع الكلِم، وكان دَمِثًا أي لطيفًا، ليس بالجاِفِ ولا المُهين يُعظِّمُ النِّعَم وإن دقَّتْ، فلو أنَّه شرب كأس ماء قال: الحمد لله رب العالمين الذي جعل هذا الماء مسْتساغًا، وجعل طريقه سالكًا، لا يذمّ من هذه النِّعَم شيئًا فهناك من يكشّر حينما يأكل، وكأنَّه قد اشْمأزّ منها، ولا تُغْضِبُهُ الدنيا، ولا ما كان منها، ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غضَّ بصرهُ، وكان يؤلِّفُ ولا يُفَرِّق، يقرِّب ولا يُبَعِد، يُكَرِّم كريم كلّ قوم، ويولِّيه عليهم، ويتفقَّد أصحابه، ويسأل الناس عمَّا في الناس، كيف حالكم؟ كيف أعمالكم؟ كيف أهلكم؟ هل أنتم مرْتاحون؟ يسأل الناس عما في الناس، يُحَسِّنُ الحسَنَ ويُصَوِّبُهُ، ويُقَبِحُ القبيح ويوهِّنُهُ، لا يُقَصِّر عن حقّ ولا يُجاوِزُهُ، ولا يحْسب جليسهُ أنَّ أحدًا أكرم عليه منه، من سأل حاجةً لم يردّه إلا بها، أو ما يسرّه من القول، وكان دائِمَ البِشْر، سَهل الخُلُق، ليِّن الجانب، ليْس بِفظ ولا غليظ، ولا صخَّاب ولا فحَّاش، ولا عيَّابٍ ولا مزَّاحٍ، يتغافل عمَّا لا يشتهي، ولا يُخَيِّبُ فيه مؤمِّلًا، وكان لا يذمّ أحدًا ولا يُعَيِّرُهُ، ولا يطلبُ عَوْرتُه، ولا يتكلَّم إلا فيما يُرْجى ثوابُهُ، يضْحك مِمَّا يضحك منه أصحابه، ويتعجَّب مِمَّا يتعجَّبون، ويصبر على الغريب وعلى جَفْوَته في مسألته، ومنطقِهِ، ولا يقْطعُ على أحدٍ حديثًا حتى يجوزهُ، والحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت