هو وحده يعرف وسْع النفسِ، فلذلك ربنا عزَ وجل هو وحده يعطي الرُخَص، أما أن تعتقد أنك وحدك تعرف وسعة نفسك فهذا خطأٌ خطير جدًا.
علَّة الإفطار في رمضان السفرُ أو المرض:
الله عزَّ وجل هو وحده يعلم وسْعَ النفس، لذلك هنا:
{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ}
أيْ أنَّ علَّة الإفطار في رمضان السفرُ أو المرض، مُطلق السفر ومطلق المرض، أما لو قلنا: العلة هي المشقة. فكل إنسان له طاقة، وهناك من يسافر ثماني ساعات دون أن يَشُقَّ عليه ذلك، وهناك من يسافر ساعة فيحرَج، فلكي لا يكون هناك فوضى في الشرع؛ فمطلق السفر ومطلق المرض يجيز الإفطار في رمضان ..
{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ}
هذه النقطة الدقيقة: وهذا الذي يُطيق الصيام مع السفر وأفطر، أو يُطيق الصيام مع المرض وأفطر، هذا يجب عليه أن يدفعَ فديةً عن إفطاره، أو هذا الذي بلغ سنًا متقدمةً جدًا وشَقَّ عليه الصيام، إنه يصوم ولكن مع مشقةٍ بالغة.
هناك نقطة دقيقة: الإنسان أحيانًا يفعل الشيء وعنده احتياط، وأحيانًا يمشي الإنسان ساعة، وهذه الساعة تستنفذ كل قُواه، نقول: هذا أطاق المشي، لكن هذا المشي استنفذَ كل طاقته، أحيانًا يمشي الإنسان ساعة، وفي قدرته أن يمشي عشر ساعات، النقطة الدقيقة: أنك إما أن تصوم والصيام يستنفذ كل طاقتك، وإما أن تصوم والصيام يستنفذ بعض طاقتك، فإن كان الصيام قد استنفذ كلّ طاقتك فهذا مما ينطبق عليه قوله تعالى:
{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ}
كأن يعمل إنسان بفرن في أيام الصيف، وجهًا لوجهٍ مع النار، في حالات كثيرة جدًا يشقّ على الإنسان الصيام، قال: هذا يدفع فديةً عن إفطاره، أو الذي سافر وأفطر، وكان يطيق الصيام في السفر. أو مرض فأفطر وكان يطيق الصيام مع المرض، هاتان الحالتان إما من يجهَد في الصيام، أو الذي يطيق الصيام مع السفر فأفطر، على هذين النموذجين ..
{فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}