فهرس الكتاب

الصفحة 1235 من 22028

المؤمن في عنده رؤية صحيحة، المؤمن يرى الحقيقة؛ ويرى ما وراء الكسب الحرام، وما وراء الزنى، وما وراء العدوان، ويرى أن هناك إلهًا عظيمًا، سوف يحاسب، وسوف يُعاقب. وهذه الرؤية تجعله ينضبط بمنهج الله عزَّ وجل.

لذلك لعلَّكم تتقون، أيْ تتقون الخَطَر؛ خطر الشقاء في الدنيا، وخطر الشقاء في الآخرة، وأن يكون الإنسان معرَّضًا لسخط الله، ومعرَّضًا لعدل الله .."لا يخافن العبد إلا ذنبه ولا يرجون إلا ربَّه"..

ولأنك من بني البشر فأنت في خطر، ولأنك قبلت حمل الأمانة، والأمانة نفسك التي بين جَنْبَيْك:

{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}

[سورة الشمس: 9 ـ 10]

فإذا انتبهت إلى هذه الناحية، جعلت من الشرع موجِّهًا لك، وشعرت من اتصالك بالله عزَّ وجل نورًا يهديك سواء السبيل.

التقوى تكون بالنور أو بالبيان:

يا أيها الأخوة الكرام ... لأنك إنسان أنت في خطر؛ خطر هذه الشهوات التي أودعت فيك، والخطر أن تدفع الإنسان إلى السقوط، فصار الصيام من أجل أن تتصل بالله، ومن أجل أن تقوى على طاعته، وأن تستنير بنوره ..

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ}

[سورة الحديد: 28]

إذًا التقوى تكون بالنور، أو بالبيان، فإما أن يقال لك: هنا يوجد منعطف خطر، بيانًا، أو أن ترى هذا المُنعطف، لا بد من أن تتقي الوقوع في هذا المنعطف ..

{أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ}

لحكمةٍ إلهيةٍ بالغة جُعِلَ هذا الصيام أيامًا معدودات في شهر رمضان ..

{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}

والله عزَّ وجل جلَّ في علاه قال:

{لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا}

[سورة البقرة: 286]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت