وقال عالمٌ آخر:"عِلْمُنا مُقيَّد بالكتاب والسنَّة"، ومنضبط، وفيه مقاييس صحيحة، ففي العالم الإسلامي ملايين مَلايين المَقُولات من قصص وأفكار وعقائد؛ كُلُّ هذه المقولات يجب أن تُقاسَ بِمِقْياس الكتاب والسنَّة وإلا فهي غير صحيحة، وهذا مِقْياس دقيق، يقول لك قائل: كذا وكذا فقُلْ له أين الدليل؟ هل هناك دليل على قولك من الكتاب والسُنة؟ إن كان كذلك فعلى العَيْن والرَّأس، وإن كان هذا الكلام من عندك ويفْتقر إلى الدليل فلا شأن لي به، ولا أُقيمهُ من أرضه، عِلمُنا مُقيَّد بالكتاب والسنّة.
5 -لابد للمواقف والأعمال من ميزان:
عالمٌ آخر يقول: من لم يَزِن أفعاله انزلق، ولحقه الهوان، لماذا وَقَفْت هذا الموقف؟ ولماذا أعْطَيتَ؟ ولماذا تبسَّمْتَ؟ ولماذا منعْت؟ ولماذا غضبْت؟ ولماذا رضيت؟ ولماذا وصَلْت؟ ولماذا قطَعتَ؟ الإنسان يقف مواقف كثيرة؛ منها مواقف الرّضا، ومواقف الغضب، مواقف العَفْو، ومواقف الثَّأْر، ومواقف الاسْتِسْلام، مواقف العَطاء، ومواقف المَنْع، مواقف المديح، ومواقف الهِجاء، هذه المواقف الكلاميّة والفِعْليّة والقلبيّة؛ هذه المواقف يجب أن تزِنَها بِميزان، من لم يَزِن أفْعالهُ وأحواله يتردَّى؛ لماذا أنا خائف؟ مع أنَّ الأمر بيَدِ الله، إذًا في أحوالي خلل، ولماذا أنا يائس؟ مع أنّ الله سبحانه وتعالى بيَدِهُ كلّ شيء، إذًا هذه الحال التي أُعاني منها فيها خلل، مَنْ لمْ يَزِن أفعاله وأحواله في كلّ وقتٍ بالكتاب والسنَّة فلا يُعَدُ في ديوان الرِّجال، فالرَّجُل هو الذي يزِنُ أفعاله، ويزن أقواله، ويَزِنُ أحواله في ضَوء الكتاب والسنَّة، فإن جاءَتْ موافقةً لأوامر الله، فهو على حق، وإلا فليسَ اسمه في ديوان الرِّجال.