النقطة الدقيقة هي: أن الإنسان أودِعَت فيه الشهوات، صار إنسانًا متحركًا، وهذه الحركة من يضبطها؟ تصوَّر لو أن مركبة تنطلق بسرعة عالية، لو لم يوجد فيها سائق، أو لا يوجد فيها مقود فالحادث حتمي، بل الحادث محقَّق وحتمي ..
يا أيها الأخوة ... كلمة"لعلَّكم تتقون"أيْ أنك في خطر، وكلكم يرى ويسمع عن إنسان قد يسرق، أو يزني، أو يقتل، أو يغتصب، أو إنسان يحتال، أو يدلِّس، في حركة واسعة جدًا كلها على أساس المعاصي والآثام لأن الإنسان يريد أن يأكل أَطيب الطعام، وأن يسكن أجمل بيت، وأن يركب أجمل مركبة، وأن يقترن بأجمل زوجة، إذا لا يوجد منهج، أو لا توجد قناة نظيفة لهذه الحركة صار هناك عدوان.
طرق الوقاية من السقوط:
يا أيها الأخوة ... إنه شهر رمضان من أجل أن تُرَشَّد هذه الحركة بمنهجٍ قوي. وكيف تُرشَّد هذه الحركة؟
1 ـ أول وقاية من السقوط عن طريق البيان:
إما بمنهجٍ بياني افعل ولا تفعل، أو بذوقٍ رفيع، أو بمشاهدةٍ لحقائق الأشياء، فالإنسان أحيانًا يملك قدرة رؤية صحيحة، وهذه الرؤية تمنعه من أن يسقط، تمامًا كما لو أنك تركب مركبة والطريق وعر جدًا، فيه حُفر كبيرة، ووديان سحيقة، وأكمات، والليل مظلم، والآن منهج الله هو المصباح الذي يُريك الأكمة، والعقبة، والحفرة، وكل الأخطار، فما دمت حريصًا على سلامتك ـ بحسب فطرتك ـ ومعك مصباحٌ كشَّاف كشف لك أبعاد الطريق، فأنت في سلام، ولذلك أول وقاية من السقوط عن طريق البيان.
2 ـ الوقاية الثانية عن طريق الذوق:
هناك وقاية ثانية عن طريق الذوق، وكلَّما اتصلت بالله عزَّ وجل نَمَت أحاسيسك الأخلاقيَّة، فتأبى الموقف اللا أخلاقي؛ وتأبى العدوان، أما حينما تنمو مشاعرك الإيمانية إلى درجة أعلى فتشاهد الحقيقة، ولذلك الأنبياء الكرام:
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ}
[سورة يوسف: 24]