فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 22028

لأنَّك قبلت حمل الأمانة فأنت في خطَر، وعندما يركب الإنسان طائرة وهناك احتمال أن تسقط، الأصل في خطر، هو بين السماء والأرض، وهذا الإنسان الذي قَبِلَ حمل الأمانة إنه إن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، وإن سمَت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان، لأنك إنسان ومعنى ذلك أنك قبِلت حَمل الأمانة، ولأنك قبلت حمل الأمانة إما أن ترقى إلى أن تكون فوق الملائكة، وإما أن يسقط الإنسان ـ لا سمح الله ولا قدَّر ـ فيكون دون الحيوان، هذه هي، فنحن في خطر.

الشهوة قوة دافعة:

الإنسان بالأساس فيه شهوات:

{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ}

[سورة آل عمران: 14]

فيه شهوات، ومعنى شهوة أي قوة دافعة؛ إنسان بلا طعام ولا شراب يصبر يومًا أو يومين، وبعد ذلك إن رأى طعامًا اندفع إليه ليأكله، ليحافظ على وجوده، فالشهوة قوة دافعة، وهذه القوة الدافعة يمكن أن تُلبَّى بزاوية مفتوحة جدًا، فهناك منهج إلهي أعطاك زاوية محدودة، أنت تلبِّي حاجة الجوع بطعامٍ تشتريه من مالٍ اكتسبته بطريقٍ مشروع.

وأنت فيك شهوات، وهذه الشهوات لولا العلم لأصبحت قوى مدمِّرة، ولصارت قوى عدوانيَّة، وهذا الكأس ربما لا تشتهيه لو أبقيتَه سنواتٍ وسنواتٍ على المنضدة، فهو لا يتحرَّك، أما أنت فحركي، كائن من لحم ودم فيك شهوات، لا بد أن تتحرك كي تأْكُل، وهذه الحركة من يضبطها؟ إنه منهج الله عزَّ وجل، ولذلك جاء في الشرائع افعل ولا تفعل، الآن العالَم كله يتحرَّك ليأكل، ولكن كيف يتحرَّك؟ قد يعتدي، وقد يسرق، قد يحتكِر، قد يُقيم تجمُّعات اقتصادية فيعيش هؤلاء في ترفٍ ما بعده ترف، وتعيش الشعوب في فقرٍ ما بعده فقر، حركة لأخذ كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت