كلامٌ دقيق، أيْ هم مفتقرون في وجودهم إلى شيءٍ يُضاف إليهم، أما ربنا عزَّ وجل:
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ}
[سورة الإخلاص: 1 ـ 2]
وجوده لا يستمدُّ من شيءٍ آخر، وجوده صمديّ، وذاتيّ، أما أنت فمفتقر إلى الطعام، والهواء، والماء، واللباس، والمأْوَى، وإلى زوجة، ووَلَد، وإذا أردنا أن نعدِّد ما أنت مفتقرٌ إليه سنجد ملايين مملينة، مفتقر إلى من يقصُّ لك شعرك، وإلى أداةٍ تقصُّ أظافرك، وإلى من يخيط لك ثيابك، وهكذا. إذًا كأنك في رمضان تعرف حجمك الحقيقي، وتعرف ضعفك.
لا تنسوا أيها الأخوة أن الإنسان حينما يفتقرُ إلى الله يتولاَّه الله، وحينما يستغني عن الله يتخلَّى الله عنه .. ،"ومن اتكل على نفسه أوكله الله إليها". والدرسان الشهيران درس بدر، ودرس حُنين، ففي بدر أعلن المؤمنون افتقارهم إلى الله فنصرهم. وفي حنين قال أحدهم:"لن نُغْلَبَ من قِلَّة"، فتخلَّى الله عنهم:
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}
[سورة التوبة: 25]
عندما قَبِل الإنسان حمل الأمانة أصبح في خطر:
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
أيْ: تتقون غضبَ الله، ومعصيته، وشقاء الدُنيا، وعذاب الآخرة، وأنك أمام خطر، فكلمة اتقى أي يوجد خطر، اتقى من وقى، والوقاية من الخطر، ولأنك قبلت حمل الأمانة فأنت في خطر:
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ}
[سورة الأحزاب: 72]