فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 22028

إذًا تعريفٌ آخر لهذا الشهر الكريم: إنه يُحَجِّم الإنسان، يضعه في حجمه الحقيقي، ويقوي به معاني العبوديَّة لله عزَّ وجل، ويعرِّفه بضعفه، فأنت ضعيف، ومفتقر لكأس ماء، وللُقيمات. والقصة التي نرويها كثيرًا أن بعض الخلفاء سأله وزيره فقال: يا سيدي بِكَمْ تشتري هذا الكأس من الماء إذا مُنِعَ منك؟ قال: بنصف مُلْكِي. قال: فإذا مُنِعَ إخراجه؟ قال: بنصف مُلكي الآخر. إنه إنسان مفتقر لشربة ماء، فأنت في رمضان تقوى إرادتك على طاعة الله، لأن الله حَمَلَك على تركِ المُباحات، المألوفات التي لا تحرِّمها شريعة، فلأن تَدَعَ المحرَّمات فهذا من باب أولى.

النقطة الثانية: أنك في رمضان تشعر بقيمة إمداد الله لك وأنت عبدٌ، فالإنسان توجد في جسمه أجهزة دقيقة جدًا، وأدق قناةٍ في الجسم قناة الدمع، وهذه لوسُدَّت ـ مع أنها ليست خطيرة ـ فالدمع يفيض دائمًا على وجنتيك، وأنت مضطر إلى منديل لتمسح الدمع دائمًا، هذا الدمع قلوي ربما أثَّر على خديك فأصاب الجلد بالالتهاب، لو أن قناة الدمع سُدَّت لأصبحت حياة الإنسان لا تطاق، وأحيانًا الإنسان يجور في قصّ ظفره قليلًا، فإذا وضع يده في شيءٍ حامض شعر بحُرقة، لأن الأعصاب معيَّرة تعييرًا دقيقًا جدًا، أعصابك معيَّرة. وأجهزة الهضم، والإفراز، والدوران، والأعصاب، والجهاز الحركي، فالإنسان يدقق في أجهزته، في عظامه، وعضلاته، وفي جهازه الهضمي، وعمل الكبد، وعمل البنكرياس، شيء لا يصدَّق، فهذا كله يعمل بانتظام وأنت في غفلةٍ عن هذا النظام الدقيق.

الإنسان حينما يفتقرُ إلى الله يتولاَّه الله وحينما يستغني عن الله يتخلَّى الله عنه:

إذًا أنت في رمضان تشعر أن الله سبحانه وتعالى امتنَّ على عباده بهذا الطعام والشراب، ولذلك قال تعالى واصفًا الأنبياء أنهم:

{لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ}

[سورة الفرقان: 20]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت