هل تصدقون أن إنسانًا في رمضان يطلق عينيه في الحرام؟ وإنْ فعل هذا فلا معنى لصيامه، وترى الناس في رمضان يغضّون أبصارهم، ويضبطون ألسنتهم، ويرتادون المساجد، وتراهم في رمضان يصلّون الفجر في مَسجد، فلعلَّ الله عزَّ وجل حينما فرض علينا الصيام فلكي نألف ترك المُباحات، فلأن نقوى في رمضان على ترك المحرَّمات من باب أوْلَى، وحملك على ترك المباحات في رمضان، فقد حرَّم عليك أن تشرب كأس الماء في رمضان، وليس في الأرض شريعةٌ تحرِّمه، فأنت ممنوع أن تشرب، وأن تأكل، وأن تقترِن بمن سمح الله لك بالاقتراب منها في رمضان، وأنت في هذا الوقت تركت المباحات، وتركت الذي أحلَّه الله لك، فتجد نفسك قويًا على ترك ما حرَّمه الله عليك، فهذه واحدة من فوائد رمضان، إنَّه يقوي الإرادة.
شهر رمضان يحجِّم الإنسان ويقوي به معاني العبوديَّة لله عزَّ وجل:
الإنسان أيها الأخوة قد يعيش في وَهْم، وقد يكون قوي البُنية، كثير المال، فهو واهمٌ أنه إنسان قوي يفعل ما يريد، ويأتي رمضان ـ فهذا الإنسان الكبير الذي له شأنٌ خطير، والذي يهابه الناس، وينصاعون لأمره ـ تجده هو نفسه مفتقرًا لكأس ماء، وإذا صام الإنسان في أشهر الصيف الحارة والطويلة، بدءًا من الظهر كل خواطره كأس ماء، أو كأس عصير، وقد تكون شخصًا مهمًا جدًا، ولك مكانة كبيرة أشعرك بعبوديَّتك لله عزَّ وجل، وأشعرك أنك مفتقرٌ إليه، وأن وجودك متوقفٌ على إمداده، فلولا هذه الّلقيمات التي تأكلها، وهذا الماء الذي تشربه لانعدمت الحياة.